الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 60 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 60

على هذا النحو دوما، فحين ينظر ذوو الكفاءة الضئيلة الضعفاء كالأولاد إلى شيخ، يقلدون أقوالا خرجت من فم ذلك الكبير، بغض النظر عن التأكد هل هي واقعية أم غير واقعية أو صحيحة أم غير صحيحة؛ فهم لا يملكون فهما، فيقعون في فخ صياد مشهور. فعلى قدر ما ينفر الإنسان من التقليد منه يتورط في التقليد مرارا وتكرارا. ويهرب من المناسب هنا الردّ على تساؤل أنه لو كانت كل هذه الأمور قوانين أزلية ،وأبدية، أي هى مقيدة ومحددة سلفا من الأزل، فما هي المعجزات؟ فليكن معلوما أنه أنه لا شيء يخرج من القوانين الأزلية والأبدية، أو صحيح يمكن أن تقولوا من المشيئة الإلهية الأزلية وقضائه وقدره، سواء اطلعنا عليه أم لا، فقد جفّ القلم بما هو كائن، إلا أن السنة الإلهية- التي يمكن أن تسمّى بقانون الطبيعة قد جعلت ظهور بعض الأمور مشروطة ببعضها الآخر. فالأمور التي جعلتها المشيئة الأزلية والأبدية مرتبطة بأدعية المقدسين وبركاتِ أنفاسهم والتفاتهم وعزيمتهم وازدهارهم وهي تترتب على تضرعاتهم وابتهالاتهم، حين تظهر تلك الأمور بحسب الشروط نفسها وبالوسائل نفسها تسمى في تلك الحالة الخاصة معجزةً أو كرامة أو آية أو أمرا خارقا أحد بلفظة "خرق العادة" أن المراد منها أن لا ينخدع للعادة. هنا ينبغي الأمور التي تخرج من نطاق العادة الإلهية، لأن المراد من "خرق العادة" في هذا السياق مفهوم نسبي. أي صحيح أن لا شيء يخرج عن سنن جل شأنه الأزلية والأبدية، إلا أن سننه المتعلقة ببني البشر على نوعين؛ الله الكريم