الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 31 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 31

۳۱ إيقانا، وهو ما يدعى بتعبير آخر بعلم اليقين أيضًا. لكن إذا كشف الله الله نفسه أنوار الهداية بجذب خاص وموهبة خارقة للعادة وعرف العبد آلاءه ونعماءه ووهبه العقل والعلم من لدنه بالإضافة إلى فتح أبواب الكشوف والوحى وهياً لعبده جولة في عجائب ألوهيته وأطلعه على حسنه وجماله لكونه حبيبا، فهذا ما يسمى بمرتبة ،العرفان والذي بتعبير آخر يسمى عين اليقين والهداية والبصيرة. أيضًا أما إذا نشأت بإذنه لا اله الله الكيفية والحال للعشق والحب في قلب العارف نتيجة تأثير كل هذه المراتب الشديدة بحيث يمتلئ وجود العارف بأسره من لذته، وتحيط بقلبه الأنوار السماوية إحاطة تامة، وتُرفع من داخلها كل أنواع الظلمة والقبض والضيق، حتى يكون تأثير البلاء والمصيبة أيضًا - بسبب علاقة كمال العشق والحب نتيجة الحماس المفرط للصدق والصفاء- محسوس اللذة ومدرَك الحلاوة؛ فهذه المرتبة تسمى اطمئنانا، وبتعبير آخر تسمى حق اليقين والفلاح والنجاة أيضًا. إلا أن هذه المراتب كلها تنال بعد مرتبة الإيمان وتترتب عليه. فقوي الإيمان ينال هذه المراتب كلها تدريجيا، أما الذي لا يتخذ الإيمان سبيلا، ويطلب قبل قبول كل حقيقة إثباتا قطعيا ويقينيا واضحا جدا، فليست لطبعه أي علاقة بهذا الطريق. ولا يكون أبدًا جديرا بأن ينال فيوض ذلك القادر الغني الصمد. فسنة الله الله منذ القدم جارية على هذا النحو. هذه نقطة لطيفة جدا لفنّ العلم الإلهي، ذلك الذي يجب أن يتأمل فيه السعداء، أي أن الثواب والفيض السماوي يترتب دوما على الإيمان فحسب وإنما الفلسفة الحقة لهذا الطريق