الكحل لعيون الآرية — Page 32
۳۲ أن يجتنب الإنسان في الحالة البدائية لقبول الدين - الإنكار السافر لذلك الغني المستغني وقدرته ووعده ووعيده والإيمان بأخباره وأسراره. لأن المحافظة على صورة الإيمان (الذي يترتب عليه الثواب كله) تقتضي حتمًا أن لا يكشف الله أمور الإيمان لدرجة أن تصير في نظر كل خاص وعام مسلمة الوجود كالبديهيات الأخرى. وصحيح أن الإنسان جعل مكلفا بسبب العقل، ولا يسعه التسليم بأمور غير عقلانية، ولا يُتهم في حالة الإنكار، لكن تأملوا بأنفسكم هداكم الله - لتروا أن الله الله أيضًا لا يجبركم على الإيمان بأمر غير معقول (يستبعده العقل عن قدرته وطاقته). ولا يستنبطن من أي قول لنا أن تؤمنوا بأمر يعدّ في الحقيقة غير معقول لدى ثاقبي النظر، وإنما مغزى كلامنا ولبه أن الإيمانيات يجب أن تكون ظاهرةً من وجه وتكون في الوقت نفسه خافية أيضًا من وجه آخر ويكون العقل موقنا بإمكانية وجودها، لكن لا يقدر على أن يُريها غيره عيانا بلمسها كالمشهودات والمرئيات البدهية. أي لا يكون لها وجود كالأشياء المادية المحسوسة كالإنسان والحمار وغيرهما، بحيث يمكن إدراكها باللمس، أو يمكن أن يراها الإنسان بأم عينه أو يريها للآخرين. أو تكون منكشفة كأشكال هندسية وأعمال حسابية لا يختلف فيها حتى الصغار الذين تقدر أعمارهم عشر سنوات فقط. باختصار ؛ ينبغي أن تكمن فيها كيفية هي ضرورية للمحافظة على مدلول الإيمان، ولا تكون مع ذلك سخيفة وبعيدة عن العقل في نظر المتفرسين وعارفي الحقيقة.