الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 18 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 18

خارقة للعادة). وملخصها كيف بعث الله نبيه مسكينا وفقيرا ويتيما ووحيدا وعديم الحيلة ثم جعله في مدة قصيرة جدا تقل عن ٣٠ عاما منتصرا على عالم كبير، ووهب له الغلبة على إمبراطور القسطنطينة وملوك ديار الشام ومصر وبلاد ما بين دجلة والفرات وغيرها. وفي هذه المدة القصيرة مدّ سلسلة هذه الفتوح من شبه الجزيرة العربية إلى نهر جيحون، وأنبئ باعتناق هذه البلاد الإسلام سلفا في القرآن الكريم. فحين ألقى كبار المثقفين الأفاضل الإنجليز النظر على الفتوح العجيبة والغريبة في حالة انعدام الوسائل هذه شهدوا هم أيضًا أنه لا يوجد أي نظير في تاريخ العالم لسرعة انتشار الدولة الإسلامية والإسلام في العالم. والواضح أن الذي لا يوجد له نظير يسمى بتعبير آخر خارقا للعادة أيضا. باختصار؛ قد ورد في القرآن الكريم ذكر التصرفات الخارجية أيضا في آيات عدة بصفتها خارقة للعادة. بل إذا رأيتم بعيون باصرة فستجدون كل عبارة من هذا الكلام المقدس تذكر بملء صوتها التأييدات الإلهية وترسم صورة كيفية بذر بذرة الإسلام في البداية كبذرة صغيرة جدا في العالم ثم صارت جليلة وعظيمة القدر وانتشرت في معظم أجزاء العالم في مدة قصيرة تعدّ خارقة للعادة. وكيف ظلت تأييدات إلهية عجيبة تظهر في كل مناسبة لحمايته. الآن اكتفاء بهذا القدر من بيان المعجزات الخارجية التي هي التصرفات الإعجازية) نريد أن نبين بشيء من التفصيل تلك التي تتعلق بذات القرآن الكريم؛ وهي خصائصه الباطنية والنفسية. لأن هذه الفئة من المعجزات قوية التأثير بسبب وجودها وتيسر الشهود عليها دوما، التي يستطيع أن يراها كل طالب صادق بأم عينه وتُعدّ في نظر كل منصف جديرة باليقين حتمًا. فليكن معلوما أولا أن المعجزة سنة من سنن الله، أو بتعبير آخر فعل من أفعال ذلك القدير المقتدر الله الذي ينبغي أن يوصف بأنه خارق للعادة نظرا للقوانين العادية. فإنما حقيقة الأمر الخارق أن الطيبين حين يتقدمون في أسلوب الحياة العادي ويخرقون العادات العادية ويتقدمون إلى ميادين القرب الإلهي، فإن يخصهم بمعاملة غريبة بحسب حالتهم لدرجة أن تتراءى أمرا خارقا للعادة نظرا إلى أوضاع الإنسان العادية. فبقدر ما يتخلى الإنسان عن مواطن بشريته ويشقّ حُجب نفسه ويتقدم بعيدا الله