الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 96 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 96

o1 لتركيب هذه الأشياء مع بعض؟ والعيب الثاني أن هذا الاعتقاد يعطّل ألوهية جميع الله، لأن المطلعين على علم النفس وخواص الأرواح يدركون جيدا أن العجائب والغرائب التي تزخر بها الأرواح لا يمكن أن تتولد بالتركيب فقط. فمثلا في الأرواح قوة الكشف التي تكتشف بها أمورا خفية بعد المجاهدات، وفيها قوة العقل أيضًا وتكتشف بها الأمور العقلانية، وكذلك أُودعت الأرواح قوة الحب أيضًا، وبها تميل إلى الله تعالى. وإذا سلم بأن هذه جميع القوى من تلقاء نفسها دون أن يخلقها أي خالق، ففي ذلك إساءة كبيرة إلى البرميشور فكأننا سنقول بأن أسمى أمر وأروعه قد حدث من تلقاء نفسه، أما العمل الأدنى والناقص فأنجز بواسطة البرميشور. ولن نجد بدا من الإقرار بأن الحكم العجيبة التي توجد من تلقاء نفسها هي أفضل بكثير أعمال من البرميشور حتى أن البرميشور نفسه محتار بشأنها. باختصار؛ إن إله الآريين يتعرض بهذا الاعتقاد لصدمة كبيرة لدرجة أن يستوي وجوده وعدمه. ولا يتأتى أي دليل عقلي على وجوده، وهو لا يبقى مصدر جميع الفيوض، بل سيُعدّ عمله ناقصا. أما أسمى الأعمال فنضطر لأن نقبل أنها من تلقاء نفسها. لكن كل عاقل يدرك أنه إذا كان الأمر كذلك في الحقيقة، فلو تم الإيمان بوجود مثل هذا البرميشور جدلا لتحقق وجودُ الإله الضعيف جدا والسخيف الذي يستوي وُجوده ،وعدمه، إذ لو افترض موته أيضا فلا يترتب عليه حرج للأرواح، ولن يكون من حقه أبدا أن يُجبر أي روح على عبادته. لأن كل روح يمكن أن تردّ عليه قائلة: ما دمت لم تخلقني و لم تخلق