الكحل لعيون الآرية — Page 97
قدراتي وقواي وكفاءاتي، فبأي حق تطالبني بعبادتك. ثم لما لم يكن البرميشور خالق الأرواح فلا يستطيع أن يحيط بها، فإذا لم يحط بها فقد حصل الحجاب بينه وبينها، وحين حصل هذا الحجاب لم يعد البرميشور قادرا على علم الغيب، وحين لم يعد قادرا فقد فسدت ألوهيته وتلاشت كلها، فكأن البرميشور نفسه ضاع. فالبديهي أن حصول المرء على العلم الكامل بشيء يجعله قادرا على صنعه أيضًا، فلذا يقول الحكماء حين يصل العلم کماله يصبح العمل بعينه. ففي هذه الحالة ينشأ السؤال بالطبع: هل البرميشور حائز على العلم الكامل بكيفية الأرواح وكنهها أم لا؟ فإن كان حائزا على العلم الكامل فلأي سبب لا يستطيع أن يخلق مثل هذه الأرواح رغم كونه عليما خبيرا؟ فبالتدبر في هذا السؤال يتبين أن البرميشور ليس غير قادر على خلق الأرواح فحسب بل لا يحوز على العلم الكامل بها أيضًا. والجزء الثاني لسؤالنا يتعلق بحقوق العباد؛ أي يثبت من المعتقد المذكور للسادة الآريين أن البرميشور يبخل تجاه عباده بغير حق. لأنه من الواضح الجلي أن حقيقة النجاة أن يُعرض الإنسان عمّا سوى الله ويتفانى في حب الله بحيث يستمتع بتصور المحبوب الحقيقى كما يجد العاشق لذة في رؤية الحبيب. ومعلوم أن الحب لا يتحقق دون المعرفة. ومعلوم أن الدافع للحب أمران اثنان فقط؛ أي إما الحسن أو الإحسان. فحين يطلع الإنسان اطلاعا كاملا على حسن الله وإحسانه بموجب معرفته الكاملة، فبالطبع ينشأ لديه الحب الكامل له والحب الكامل يولّد لذة. فحياة العارف الفردوسية