الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 351
٣٥١ وينمو الآخر توبة لأننا بذلك نبحث عن القرب الإلهي، ولهذا قد سمى الله الإنسان بعد خلقه ،روحا، لأن راحته الحقيقية وسكينته تكمن في الإقرار بالله الله وحبه وطاعته، كما سماها نفسا لأنه يحب الوصال إلى الله. فإن إنشاء العلاقة بالله بحب كشجرة ثابتة الأصول في أرض البستان هى جنة الإنسان. وكما تمتص الشجرة ماء الأرض وتجذبه إليها وتطرد به موادها السامة، كذلك ينال قلب الإنسان القدرة على طرد المواد السامة من داخله بامتصاص ماء الحب الإلهي، فيتمكن من القضاء عليها بسهولة ويتربى تربية طاهرة بالاتصال بالله كثيرا ويخضر ويزدهر ويُثمر ثمارا طيبة. أما الذي لا يتمسك بالله فهو لا يقدر على امتصاص ماء ينمّي، فسرعان ما يجف تدريجيا، فتسقط الأوراق أخيرا وتظهر الأغصان اليابسة قبيحة المنظر. فلما كان جفاف الذنب ناتجا عن انقطاع العلاقة، فإن الوسيلة البسيطة لدفع هذا الجفاف هي إنشاء العلاقة الوثيقة، وهذا ما تشهد عليه سنن الكون أيضا، وإلى ذلك أشار الله له في قوله: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي الله فالوسيلة للتخلص من الذنب تكمن في حب وعشقه، فجميع الأعمال الصالحة التي تصدر بدافع الحب الإلهي وعشقه تطفئ نار الذنب، لأن الإنسان بإحراز الحسنات لوجه الله فقط يؤكد حبه له ، فإن إيمان المرء بالله الله بحيث يقدمه على كل شيء حتى على حياته، يمثل الدرجة الأولى للحب، وهي تشبه حالة الشجرة حين تغرس في الأرض والدرجة الثانية الاستغفار الذي يعني حرص الإنسان على ألا يفتضح نتيجة ابتعاده عن الله، وهذه الدرجة تشبه حالة ۲ النفس في اللغة تطلق على عين الشيء. الفجر: ۲۸-۳۱ منه