الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 350
٣٥٠ الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى لكنني قبل أن أتناول بيان الهدي القرآني المتعلق بمسألة النجاة أرى من المناسب أن أثبت للناس أن مبدأ النصارى هذا خاطئ، ذلك لكي تسهل المقارنة بين تعليم القرآن الكريم والإنجيل على كل من يريدها. فليتضح أن مبدأ النصارى بأن الله دبر لنجاة العالم حبا به بحيث ألقى ذنوب العصاة والكفار والسيئين على عاتق ابنه الحبيب يسوع، فجعله لعينا لتخليص العالم من الذنب، وعلقه على خشبة اللعنة. فهذا المبدأ فاسد من كل النواحي ومخجل، فإذا فحصناه في ميزان العدل تبين لنا أن إلقاء ذنب زيد على بكر ظلم صريح، فالضمير الإنساني لا يقبل البتة أن يطلق سراح المجرم ويعاقب مكانه البريء، أما إذا أمعنا النظر في حقيقة الذنب من منطلق الفلسفة الروحانية فمن هذه الناحية أيضا يتحقق فساد هذه العقيدة، لأن الذنب في الحقيقة سم ينشأ حين يكون الإنسان محروما من طاعة الله والحب الإلهي المتدفق، وحين يكون الحظ. من ذكره بحب وكما أنه إذا اجتثت شجرة من الأرض و لم تعد قادرة على امتصاص الماء من الأرض تبدأ بالجفاف يوما بعد يوم وتتلاشى خضرتها كلها، كذلك هو حال الإنسان الذي يتخلى قلبه عن حب فيستولي عليه الذنب كالجفاف. وهناك ثلاث وسائل في قانون الله للقضاء على هذا الجفاف: (۱) الحب (۲) الاستغفار الذي يعني الرغبة في الدفن والتغطية، لأنه من المأمول أن تخضر الشجرة ما دام أصلها متأصلا في التراب (۳) الوسيلة الثالثة التوبة : أي العودة إلى الله بتذلل وضراعة لامتصاص ماء الحياة والتقرب إليه والخروج من وراء حجاب المعصية بالأعمال الصالحة، وليتضح أن التوبة لا تكون باللسان فقط بل إن كمال التوبة منوط بالأعمال الصالحة، وإن جميع الحسنات تُحرز تكميلا للتوبة، لأن الهدف منها كلها التقرب إلى الله. إن الدعاء عليم الإسراء: ١٦ الله