الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 388
۳۸۸ الرد على أربعة أسئلة السراج الدين المسيحي الجدير بالتأمل هنا: أي تعليم في العالم يمكن أن يكون أسمى وأروع من الذي لم يحد البر إلى بني جلدته عند حد الإحسان؟ بل قد بين درجة الحماس الفطري الذي يسمى إيتاء ذي القربى، لأنه من الصحيح أن المحسن يقوم ببر عند الإحسان غير أنه يرجو ويتوقع الجزاء والأجر أيضا، فمن الملاحظ أنه أحيانا يغضب على ناكر الجميل والكافر بالنعمة ويسخط عليه؛ وأحيانا يثور ويمن عليه بذكر معروفه. أما البرّ بالحماس الفطري الذي شبّهه القرآن بالبر بحق ذوي القربى. فهذه هى المرتبة الأخيرة للبر، في الحقيقة وليس بعدها أي درجة للبر؛ فبر الأم تجاه ولدها ورحمها يكون بدافع الحماس الفطري، فلا تتوقع أي شكر من الولد الرضيع الضعيف. هذه مراتب ثلاث لأداء حق العباد التى بينها القرآن الكريم، والآن حين ننظر إلى التوراة والإنجيل فلا نجد بدا من القول - إيمانا - إن هذين الكتابين كليهما محروم من هذه الدرجة السامية لبيان حق العباد. وأنى لنا أن نتوقع منهما الدرجة الثالثة إذ لم يبينا الدرجة الأولى والثانية بالكمال، وذلك لأنه إذا كانت التوراة قد نزلت لليهود فقط كما كان المسيح اللي قد أُرسل إلى خراف بني إسرائيل فحسب، فأي علاقة لها بالآخرين لترد فيهما وصايا العدل والإحسان تجاههم؟ فكانت جميع الأحكام والوصايا لبني إسرائيل فقط. وإن لم تكن محدودة فلماذا لم يرحم يسوعُ امرأةً مع سماعه لصراخها واستنجادها ووصول طلبها المتواضع إليه؟ ولماذا قال لها: إنما أرسلتُ إلى بني إسرائيل فقط؟ فحين لم يقدم يسوع نفسه بعمله أي نموذج للرحمة والمواساة تجاه الآخرين الذين ليسوا من بني إسرائيل، فأنى لنا أن نتوقع أن تعليمه يضم الأحكام بالرحمة على الشعوب الأخرى. فقد قال يسوع بصراحة بأنه لم يُبعث إلى غير بني إسرائيل، فكيف نتوقع أن تعليم يسوع يضم الوصايا بالرحمة تجاه الشعوب الأخرى؟ كلا