القول الحق — Page 46
أو البراهمو هم يُبدون مثل هذا الإيمان الضعيف والمظلم. ومن المحتمل أن يكون باوا المحترم قد تلقى هذه الكلمات في الوحي ثم كُتبت بإذن ربي، فعُدَّ الفعلُ كله فعلا إلهيًا بموجب آية ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى لأن القرآن الكريم قد نزل من السماء، وكل وحي رباني ينزل من السماء فحسب. إن الإسلام دين صادق في الحقيقة، وفي تأييده يُظهر الله الا الله أعاجيب عظيمة. صحيح أن وجود ذلك الغيب ووراء الوراء أخفى مــن النــــار الموجودة في الأحجار وفي كل جسم، إلا أنه أحيانا يتجلى على هذا العالم أيضا. ففي كل شيء نار مادية، لكن الله قد أودع القلوب نار معرفته، وعندما تنقدح نار اللوعة البالغة المنتهى يتمكن الإنسان بعيون القلب من رؤية تلك الذات غير المرئية، وليس ذلك فحسب بل إن الذين يبحثون عنه بصدق القلب والأرواح التي تندفع إلى أعتابه بظماً شديد هم يُسقون حتما ذلك الماء بقدر الطلب. فما قيمة معرفة من عرف الله بطرقه الخيالية؟ فالعارفون في الحقيقة هم الذين تجلى الله عليهم بوجهه بمشيئته، فمثل هؤلاء العارفين يُجذبون إلى الله أحيانا عن طريق الخوارق ليزول ضعفهم، وتمتلئ قلوبهم باليقين. فأي داع للتعجب من أن هذه العباءة قد كُتب عليها بقدرة الله؟ فلما ظل باوا المحترم يطير من بلد إلى بلد كالطير بحثا عن الحق ووقف حياته في هذا السبيل، وطلب من الله أن يكشف عليه الدين الحق، لم يُضيعه الله لصدقه، بل قد وهب له تلك العباءة التي عليها جميع نقوش القدرة. فقد الأنفال: ۱۸