القول الحق — Page 207
القولُ بحسب التعليم القرآني إن قدرات الله وعظمته ورحمته تتوقف عند مكان، وهي محدودة، أو يصيبها ضعف عند بلوغ محطة ما. كلا بل إن جميع قدراته تسير بحسب القاعدة المحكمة أنه يقدر على كل ما يريد باستثناء الأمور التي تنافي قداسته وكماله وصفاته الكاملة أو تعارض سننه غير المتبدلة. فمثلا لا نستطيع القول بأنه بموجب قدرته الكاملة قادر على أن يُهلك نفسه، لأن ذلك يعارض صفتيه القديمتين الحى والقيوم. وذلك لأنه قد أعرب سلفا بقوله وفعله أنه أزلي وأبدي وغيرُ فانٍ ولا يجوز عليه الموت. وكذلك لا نستطيع القول بأنه يدخل في رحم امرأة ويتغذى على دماء الحيض وبعد البقاء هناك تسعة أشهر يولد باكيا صارخا من فرج المرأة بوزن كيلو غرام ونصف تقريبًا ، ثم يأكل الخبز ويتغوط ويبول ويواجه جميع آلام هذا العالم الفاني، ويغادر هذا العالم الفاني أخيرا بعد تحمل معاناة الاحتضار لسويعات؛ لأن كل هذه الأمور من العيوب والنقائص، وتنافي جلاله القديم وكماله التام. ثم يجب أن نعرف أنه لما كان الله الله بحسب العقيدة الإسلامية هو خالق جميع الأشياء في الحقيقة وأن جميع الأرواح والأجسام مخلوقاته وظهرت بقدرته ، لهذا فمن عقائد القرآن أن الله الله كما هو خالق كل شيء وصانعه فهو قيومه أيضا في الحقيقة أي أن بقاء كل شيء مرتبط به. وإن وجوده بمنزلة روح لكل شيء، ولو افترضنا عدمه لانعدم كلُّ شيء. باختصار؛ إن بقاء كل شيء وحياته تستلزم معيته ، لكن الآريين