القول الحق — Page 208
والنصارى لا يعتقدون بذلك، أما الآريون فلا يؤمنون بكون الله خالق الأرواح والأجسام ولا يؤمنون بأن لكل شيء علاقة به بحيث يثبت أن وجود كل شيء نتيجة لقدرته ،وإرادته وبمنزلة الظل لمشيئته الله بل هم يؤمنون بأن كل شيء مستقل بحيث يُفهم أن جميع الأشياء موجودة منذ القدم- بحسب عقيدتهم ومخلوقةٌ من تلقاء نفسها. فإذا كان الله ل لم يخلق بقدرته كل هذه الأشياء ولا يتوقف بقاؤها بحسب زعمهم على قدرته ، فمن المؤكد أنه لا علاقة لكل هذه الأشياء بإله الهندوس، لدرجة أن لو افترض موته جدلا فلن تتضرر الأرواحُ والأجسام أبدا، لأن مثل إلههم كمثل بناء. فكما أن الحجر والمدر لم يُخلَق بقدرة البنّاء ليكون تابعا له في كل شيء، فهذا هو حال أشياء إله الهندوس. فكما أن موت البناء لا يستلزم انهدام جميع المباني التي بناها في حياته. كذلك لو مات إله الهندوس فليس من أن يترتب عليه أي ضرر للأشياء. ذلك لأنه ليس قيومُها فلو كان قيومها لخلقها أيضا، لأن الأشياء التي لا تحتاج لخلقها إلى قدرة الله ليست بأي حاجة لبقائها إلى سند قوته وأما النصارى فلا يمكن أن يكون إلههم المتجسد أيضا قيومَ الأشياء بحسب اعتقادهم؛ لأن القيومية تستلزم المعية. والبين أن إله النصارى يسوع ليس الآن على الأرض، إذ لو كان موجودا على الأرض لتراءى للناس حتما، كما كان يظهر في زمن في بلد بيلاطس وفي عهده. فحين لم يوجد على الأرض فكيف يكون قيوما لأهل الضروري فالشيء الذي لم يُصنع بالقدرة فهو ليس بحاجة إلى القدرة لبقائه أيضا. منه فهي