الإعلان الأخضر — Page 16
المطاف أحرزوا النجاح الباهر، وخرجوا من هذه الابتلاءات ناجحين ببركة صدقهم الكامل، فوضع على رؤوسهم تاج الشرف والكرامة، وانعدمت اعتراضات الجهلة وكأنها كانت فقاعات لا تساوي شيئا. أشد باختصار، إن الأنبياء والأولياء ليسوا بمعزل عن الابتلاء، بل هم الناس ابتلاء، وإن قوتهم الإيمانية تتحمل كل هذه الاختبارات، أما عامة الناس فكما أنهم لا يستطيعون معرفة الله كذلك يعجزون عن معرفة عباده المخلصين، بل عند تعرض أحباء الله تعالى للابتلاء والاختبار خصوصاً ينخدع عامة الناس ويقعون في أوهام كثيرة وكأنهم يغرقون فيها ولا يصبرون حتى ينتظروا عاقبتهم. لا يعرف عامة الناس أن الشجرة التي يغرسها الله تعالى بيده فلا يقطع أغصانها بهدف إبادتها والقضاء عليها، بل لتزداد زهرا وثمراً ولتكون البركة في أوراقها وأثمارها. باختصار، لا بد أن تنزل على الأنبياء والأولياء ابتلاءات من أجل تربيتهم الباطنية وتكميلهم الروحاني، والابتلاء ضروري لهؤلاء القوم لدرجةٍ وكأنه الزي الروحاني لهؤلاء الجنود الربانيين الذي يُعرفون به، ولو أحرز أحد نجاحًا ما بدون المرور بهذه السنة فلا يكون إلا استدراجا. ثم اعلموا أنه من الشقاء والتعاسة بمكان أن يميل الإنسان سريعا إلى سوء الظن، ويؤصل عنده أن جميع من يدعون اتباع صراط الله المستقيم ليسوا إلا ختالين وخداعين وتجار الدنيا، لأن مثل هذه المعتقدات الرديئة تؤدي إلى بث الشك والريبة في حقيقة منصب الولاية، ثم بعد إنكار منصب الولاية