الإعلان الأخضر — Page 14
اسمهم من هذا العالم، لأنه لا يمكن أن يشرع الله ل بمعاداة أحبائه، ويهلك أحباءه وأوفياءه المخلصين والصادقين بالذلة والإهانة! كلا، بل إن الابتلاء الذي ينزل في الحقيقة كالأسد الهصور أو كالظلام الحالك، إنما ينزل ليوصل قوم الصالحين إلى أعلى مستويات القبول ويعلمهم دقائق المعارف الإلهية. هذه هي سنة الله التي عامل بها عباده الأحباء منذ القدم. إن الابتهالات الضارعة لداوود العلي المذكورة في الزبور والتضرعات المتواضعة للسيد المسيح اللة في الإنجيل تدل على هذه السنة نفسها، وما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية من مناجات وتضرعات متواضعة ونابعة عن عبودية فخر الرسل أيضا تدل على قانون القدرة الإلهية نفسها. الحاشية: ورد في المزامير دعاء من أدعية داود اللة التي دعا بها لدى تعرضه للابتلاء وهو: خلصنِي يَا الله، لأَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ دَخَلَتْ إِلَى نَفْسِي، غَرِقْتُ فِي حَمْأَةٍ عَمِيقَةٍ، وَلَيْسَ مَقَرٌّ. تَعِبْتُ مِنْ صُرَاخِي. يَبِسَ حَلْقِي كَلَّتْ عَيْنَايَ مِنِ انْتِظَارِ إلهي. أَكثرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَني بلا سبب. . . . . لَا يَحْرُ بِي مُنتَظِرُوكَ يَا سَيِّدُ رَبَّ الْجُنُودِ. لَا يَحْجَلْ بِي مُلْتَمِسُوكَ يَا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ. . . . يَتَكَلَّمُ فِي الْجَالِسُونَ الْبَابِ، وَأَغَانِيُّ شَرَّابِي الْمُسْكِرِ. . . . أَنْتَ عَرَفْتَ عَارِي وَخِزْيِي وَحَجَلِي. انْتَظَرْتُ رِقّةٌ فَلَمْ تَكُنْ، وَمُعَزِّينَ فَلَمْ أَجِدٌ. (انظروا: المزامير، المزمور التاسع والستون). قُدَّامَكَ كذلك توجد في الإنجيل التضرعات التي رفعها المسيح الليلة ليلة الابتلاء، حيث ظل المسيح الا ساهرا طول الليل، وكان يعاني حالة مؤلمة من الحزن الشديد حتى الموت، فظل يدعو باكيًا ضارعًا طول الليل لتعبر عنه كأس البلاء الذي كان مقدرا له، ولكن لم يستجب له رغم هذه التضرعات الحارة، وذلك لأنه لا يقبل الدعاء وقت الابتلاء. ثم انظروا إلى المشاق التي تحملها سيدنا ومولانا فخر الرسل وخاتم