الإعلان الأخضر — Page 12
۱۲۰ نوعا ما إلى هذه الفكرة من خلال اجتهادنا المبني على علاماته الظاهرة إلا أننا لم ننشره على نطاق واسع عن طريق الإعلانات لأنه لم يكن إلا اجتهادًا، فلو لم يصح لكان ثمة احتمال انخداع عامة الناس الذين يجهلون دقائق العلم الإلهي ومعارفه ولكن مع كل ذلك وللأسف الشديد قد وقع هؤلاء العوام كالأنعام في الانخداع نفسه، وزادوا على الأمر حواشي من عندهم، دون أن يدروا بأن اعتراضاتهم لا تنبني إلا على وهم أنه لماذا صدر منا هذا الخطأ الاجتهادي. فنقول ردًّا عليه، بأنه لم يصدر منا أي خطأ اجتهادي نشرناه للعامة معتمدين عليه بكل ثقة ويقين، مع ذلك دعونا نتساءل جدلا أنه لو لو أخطأ ني أو ولي في معرفة المراد من نبوءة ما وتحديده، فهل ينقص هذا الخطأ من هذه الأوهام في صورة الاعتراضات إلا بسبب الحمق والجهل. وبما أن الجهل قد انتشر في هذا العصر انتشارًا كبيرًا، وتغافل الناس جدا عن العلوم الدينية، لذلك يتراءى لهم الأمر المستقيم أيضا مقلوبًا، وإلا فمن المسلم به والمقبول لدى الجميع أنه قد يصدر من نبي أو ولي خطأ في معرفة المراد من المكاشفات والنبوءات التي لم يتلق بصددها تفهيما كافيًا من الله تعالى، وليس من شأن مثل هذا الخطأ أن ينتقص شيئا من مكانة أولئك الأنبياء والأصفياء، وذلك لأن علم الوحي فرع من فروع العلوم المعروفة، وهو خاضع، كالعلوم والفنون الأخرى، لقوانين الفطرة وقوة النظرية. ومن أعطي هذا العلم من الأنبياء والأولياء فلا بد أن يأخذه بكل عوارضه ولوازمه التي مرتبة نبوته أو ولايته شيئا؟ كلا، بل لا تتولد مثل