سرّالخلافة — Page 336
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۳۶ سر الخلافة ووالله إنه كان آدم الثانى للإسلام والمظهر الأول لأنوار خير الأنام، وما كان نبيا ولكن كانت فيه قوى المرسلين؛ فبصدقه عادت حديقة الإسلام إلى زخرفه التام، وأخذ زينته وقُرتَه بعد صدمات السهام، وتنوعت أزاهيره وطُهرت أغصانه من القتام، وكان قبل ذلك كمیت ندب، وشريد جدب، وجريح نوب و ذبيح جوب، وأليم أنواع تعب، وحريق هاجرة ذات لهب، ثم نجاه الله من جميع تلك البليات، واستخلصه من سائر الآفات، وأيده بعجائب التأييدات حتى أم الملوك ومَلِكَ الرقاب، بعدما تكسر وافترش التراب، فؤُمتُ ألسنة المنافقين وتهلل وجه المؤمنين۔ وكل نفس حمدت ربه وشكرت الصديق، وجاء ته مطاوعا إلّا الزنديق، والذي كان من الفاسقين۔ وكان كل ذلك أجر عبد تخيَّرَه الله وصافاه ورضى عنه وعافاه، والله لا يضيع أجر المحسنين۔ فالحاصل أن هذه الآيات كلّها مُخبرة عن خلافة الصديق، وليس لها مـحـمـل آخـر فـانـظـر عـلـى وجه التحقيق، واخــش الله ولا تكن من المتعصبين۔ ثم انظر أن هذه الآيات كانت من الأنباء المستقبلة لتزيد ؟ ☆ إيمان المؤمنين عند ظهورها، وليعرفوا مواعيد حضرة العزة، فإن الله أخبر فيها عن زمان حلول الفتن ونزول المصائب على الإسلام بعد وفاة خير الأنام، ووعد أنه سيستخلف في ذلك الزمن بعضا من المؤمنين ويؤمنهم من بعد خوفهم، ويمكن دينه المتزلزل و یهلک المفسدين۔ ولا شك أن مصداق هذا النبأ ليس إلا أبو بكر وزمانه، فلا تنكر وقد حصحص برهانه۔ إنه وجد الإسلام كجدار يريد أن ينقض من شر أشرار، فجعله الله بيده كحصن مشيد له جدران من حديد، وفيه فوج مطيعون كعبيد۔ فانظر هل تجد من ريب فى هذا، أو يسوغ عندك إتيان نظيره من زُمر آخرين؟ سهو والصحيح ” ليزيد “ ۔ (الناشر)