خطبة اِلہامِیّة — Page 319
روحانی خزائن جلد ۱۶ ۳۱۹ خطبه الهاميه وَالحَالَةُ المَوْجُوْدَةُ تدعو المسيح الموعود وَالْمَهْدِى المَعْهُودَ إن الأرض مُلئت ظلما وجورًا، وأحاط الفساد نجدًا وغورا، والحقائق زالت عن أماكنها، والدقائق تحوّلت عن مراكزها ۔ ونضت الملة لباس زينتها، وأغمدت الشريعة سيف شوكتها، وأضيع أسرار بطنها ورموز هويتها، وأريق دماء أبنائها وحفدتها، حتى إن السماء بكت على تكلها وغربتها، وما بقى جارحة من جوارحها إلا سقمتُ، وما مضيئة من مضنئاتها إلا عقمت، فالآن هي عجوز فقدت قواها، وشيخة غيرت صورتها وسناها، وفي لسانها لُكُنة أظهرتها، وفي أسنانها قلوحة علتُها ۔ أهذه الملة هي الملة التي أتى بها خاتم النبيين وأكملها رب العالمين؟ کلا ۔ بل هي فسدت كل الفساد من أيدى المبتدعين الذين جعلوا القرآن عضين، وضلّوا وأضلوا وما كانوا متفقهين ۔ إنهم قوم لا يملكون غير القشرة، ولا يدرون ما لبّ الحقيقة، ثم يزعمون أنهم من العالمين، بل من مشايخ الدين ۔ ولا تجرى على ألسنهم إلا قصص نحتت آباء هم، وما بقى عندهم إلا أمانيهم وأهواء هم، واحتفلت جوامعهم من قوم لا يعلمون سرّ العبودية، ويجادلون بألفاظ سمعوها من الفئة الخاطئة، وما وطئت قدمهم سكك الروحانية ۔ يصلّون ولا يدرون حقيقة الصلوة، ويقرءون القرآن ولا يفهمون كلام رب الكائنات، وظهر الحق فلا يعرفونه، وبعث الله مسيحه فلا يقبلونه، ويحقرونه ولا يوقرونه، ولا يأتونه مؤمنين۔ وجحدوا بالحق لما جاء هم وكانوا من قبل منتظرين۔ وإذا قيل لهم بادروا الخير أيها الناس، ولا تتبعوا خطوات الخنّاس ، قالوا إنكم من الضالين۔ وكذبوني وما فتشوا حق التفتيش، ولا يمرون على إلا مستكبرين۔ (خ)