کرامات الصادقین — Page 114
روحانی خزائن جلدے ۱۱۴ كرامات الصادقين ۷۲ المحرومون من هذه النعمة لا يستحقون عتابا ومؤاخذة من قبل هذه الشرائط۔ فظهر أن الرحيمية تَوْءَ مٌ لكتاب الله وتعليمه وتفهيمه فلا يؤخذ أحد قبله ولا يُدرك أحدا عطب القهر إلا بعد ظهور هذه الرحيمية ولا يُسأل فاسق عن فسقه إلا بعدها۔ فخُذ هذا السر منى وهو رد على المتنصرين۔ فإنهم قائلون بلسع الذنب من آدم إلى انقطاع الدنيا ويقولون إن كل عبد مذنب سواء عليه بلغه كتاب من الله تعالى وأعطى له عقل سليم أو كان من المعذورين۔ وزعموا أن الله تعالى لا يغفر أحدا إلا بعد إيمانه بالمسيح وزعموا أن أبواب النجاة مغلقة لغيره ولا سبيل إلى المغفرة بمجرد الأعمال فإن الله عادل والعدل يقتضى أن يعذب من كان مذنبا وكان من المجرمين۔ فلما حصحص اليأس من أن تُطهر الناس بأعمالهم أرسل الله ابنه الطاهر ليزر وِزْرَ الناس على عنقه ثم يُصلب ويُنجي الناس من أوزارهم فجاء الابن وقتل ونجي النصارى فدخلوا في حدائق النجاة فرحين۔ هذه عقيدتهم ولكن من نقدها بعين المعقول ووضعها على معيار التحقيقات سلكها مسلک الهذيانات۔ وإن تعجب فما تجد أعجب من قولهم هذا۔ لا يعلمون أن العدل أهم وأوجب من الرحم فمن ترك المذنب وأخذ المعصوم ففعل فعلا ما بقى منه عدل ولا رحم وما يفعل مثل ذلك إلا الذي هو أضل من المجانين۔ ثم إذا كانت المؤاخذات مشروطة بوعد الله تعالى ووعيده فكيف يجوز تعذيب أحد قبل إشاعة قانون الأحكام وتشييده وكيف يجوز أخذُ الأولين والآخرين عند صدور معصية ما سبقها وعيد عند ارتكابها وما كان أحد عليها من المطلعين۔ فالحق أن العدل لا يوجد أثره إلا بعد نزول كتاب الله ووعده ووعيده وأحكامه وحدوده وشرائطه۔ وإضافة العدل الحقيقي إلى الله تعالى باطل لا أصل لها لأن العدل لا يتصور إلا بعد تصور الحقوق وتسليم وجوبها وليس لأحد حق على رب العالمين۔ ألا ترى