حَمامة البشریٰ — Page 279
روحانی خزائن جلدے ۲۷۹ حمامة البشرى أخبر الله تعالى في كتابه أن الملائكة يضربون وجوه الكفار، ولكنا لا نرى ملكا ضاربًا ولا أثر الضرب، ولا نسمع صراخ المضروبين۔ وقد جاء في بعض الأحاديث أن الطفل الرضيع إذا مات قبل تكميل أيام الرضاعة فتتم أيامها في القبر، ولكنا لا نرى مُرضِعًا قاعدة في القبر، ولا طفلا يمص لبنها وقد جاء في بعض الآثار أن قبر المؤمن يوسع عليه بمقدار كذا وكذا، ولكنا لا نرى أثرا من ذلك التوسيع، بل نراه كقبر کافر من غير تفاوت سعة وضيق، فكيف ندعى الحقيقة ولا نرى آثارها؟ وكذلك قيل إن الشهداء أحياء يأكلون ويشربون ولكنا لا نرى أنهم لاقوا الناس كالأحياء ووثبوا من قبورهم ورجعوا إلى دورهم فلو كانت هذه الأمور ۔ أعنى نزول الملائكة وتوسيع قبور المؤمنين ووجود الجنات فيها، وقعود الموتى في القبور أحياء، وغيرها التي يوجد ذكرها في القرآن والأحاديث ۔ من الأمور الحقيقية الحسية التي هي من هذا العالم لا من عالم المثال۔ لرأيناه كما نرى أشياء أخرى التي توجد في هذه الدنيا۔ وأنت تعلم أن أحدا منا لا يرى هذه الواقعات بعين يرى بها أشياء هذا العالم، فإنا نرى أشجار هذا العالم وبساتينها عن بعيد، ونرى ثمراتها معلقة بأغصانها، ولكنا إذا كشفنا قبر شهيد من الشهداء فلا نجد فيها أثرًا منها، وقد آمنا بأن قبورهم أُودِعَت لفائف النعيم، وضمخت بالطيب العميم، وسيق إليها شرب من تسنيم، وأريج نسيم، وفيها روضة من روضات الجنة، وكأس من كأس اللبن والخمر، ولكنا ما شاهدنا شيئا منها بأعيننا، ولا تحسسناه بحاسة أخرى، فلم نجد بدا من تأويل، فقلنا إن هذه الأمور كلها۔ أعنى نزول