حَمامة البشریٰ — Page 278
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۷۸ حمامة البشرى في الـنـاسـوت فيخلق لهم وجودا تمثليا في الأرض ، فتراهم العين التي تسرح في روضات الكشف۔ ولو لم يكن كذلك للزم أن يرى الملائكة الناس كلهم عند نزولهم إلى الأرض لقبض الأرواح وغيرها من المهمات، وللزم أن يرى مَلَكَ الموت مثلا كل من تُوُفِّيَ أحدٌ من أقاربه وممن يؤاخيه ومن عشيرته وعقبه وقومه وأصدقائه أمام عينه، فإن جسم الملائكة جسم كأجسام أخرى، فلا وَجْهَ لعدم رؤيتهم مع نزولهم بأجسامهم الأصلية۔ وأنـت تـعـلـم أن خلقا كثيرا يموتون أمام أعيننا فلا نرى عند نزعهم وغمرة موتهم الملائكة التي تَوفَّتُهم، وما نسمع ما يسألون الموتى وما يكلمونهم۔ فالحق أن هذا الأمر وأمثاله من عالم المثال الذى ما أراد الله كَشَفَ كُنْهه على العقول والأعين وأما نظائر عالم المثال فكثيرة ومنها ۲۸) نزول الملائكة، ومنها ما جاء في الأحاديث أن قبر المؤمن روضة من روضات الجنة أو حفرة من حفر النار، ومنها ما جاء في بعض الأحاديث أن الله يكشف لمؤمن غرفة إلى الجنة في قبره، ويكشف لكافر غرفة إلى جهنم، ولكنا ربما نزور القبور أو نحفر أرضها فلا نرى غرفة إلى الجنة أو إلى جهنم، ولا نرى فيها شجرة واحدة فضلا عن الروضات، ولا جمرة من النار فضلا عن النيران الموقدة المحرقة، ولا نراى هناك ميتًا قاعدًا عائشًا بعد الموت، كما أخبر عن قعود المـوتـى وحـيـاتـهـم عند السؤال والجواب، بل نرى ميتًا مُكفَّنًا قد أكلت الأرض لـحـمـه وكفنه۔ وقد جاء في الأحاديث أن الشهداء يُرزقون من ثمرة الجنات وألبانها وشرابها الطهور، ولكنا لا نرى في قبورهم۔۔ التي هي روضة من روضات الجنة۔ من ثمرة أو ريحان أو من قدح لبن أو كأس خمر۔ وربما لا ندفن الموتى إلى أيام فلا نرى مجيء الملائكة عندهم ولا ذهابهم وقد