حَمامة البشریٰ — Page 280
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۸۰ حمامة البشرى الملائكة ونزول الجنة وغيرها متشابهة يشابه بعضها بعضًا، ولا شك أن لها حقيقة واحدة من غير اختلاف وتفاوت، ولا شك أن هذه الواقعات كلها منسلكة في سلک واحد فتبصر تسترح من سهام المعترضين، ولا تركن إلى الذين ظلموا واكتسوا ثوب الذل والخطاء بعدما تبين الرشد من الغي، واتبع قولا قد انكشف كل 19 الانكشاف ومزّق رقعة تقليد الجهلاء شَذَرَ مَذَرَ، ولا تبالِ أَعَذَلَ أَحدٌ أَو عَذَرَ، وَكُنْ من الذين يقومون لله قانتين ۔ ولا بد لك أن تؤمن وتعتقد أن نزول الملائكة، وحياة الموتى في قبورهم، وقعودهم في أجداثهم، ووجود الجنة والسعير فيها، ليس من واقعات هذا العالم ولا من مدركات هذه الحواس، بل هي من عالم آخر، ولا ينبغي لأحد أن يحملها على واقعات هذا العالم، أو يقيس عليه حقائق تلک العالم بل هي أمور متعالية عن طور هـذا الـعـالـم ومُدرَكاته، ولا يعلم كُنهَهَا إلا الله فلا تضرب لها الأمثال ولا تكن من المعتدين۔ وأنت تعلم أن الـلـه تـعـالـى ما قال في كتابه إن الملائكة يشابهون الناس في صعودهم ونزولهم، بل أشار في كثير من مقامات كتابه المحكم إلى أن نزول الملائكة وصعودهم كنزوله تعالى وصعوده ولا يخفى عليك أن الله تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، فلا يقال إن العرش يبقى خاليًا عند نزوله وكذلك أشار الله في كتابه إلى نزوله في ظلل من الغمام مع الملائكة المقربين، فإذا حل الله الأرض مع جميع ملائكته ۔ فإن كان هذا النزول كنـزول الأجسام فلا بد لك أن تعتقد أن العرش والسماوات تبقى خالية يومئذ۔ ليس فيها