حَمامة البشریٰ — Page 266
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۶۶ حمامة البشرى فتح متبعيه وغلبتهم على أعدائهم بعد وفاته؛ وهذا دليل واضح على أن موت عيسى عليه السلام كان قبل نصر من الله وقبل غلبة كان ينتظرها ويسأل الله فتحه والأصل في هذا الباب أن الله قد فطر أنبياءه على أنهم يحبّون أن تُعلى كلمة الحق على أيديهم، ويُجمع شمل أمتهم بهم أمام أعينهم، ويريدون أن تهلك الملل كلها إلا الحق، وکذلک جرت عادة الله تعالى بهم، فإنه قد يُريهم غلبتهم وفتحهم وذلة أعدائهم ولا يتوفاهم إلا بعد الفتح المبين۔ ونظير ذلک سوانح رسولنا صلى الله عليه وسلم، فإن الله لما رأى أن الكفار يكذبون رسوله ويتلاعبون بوحى الله ويستهزء ون ويؤذون ۔ فأيّد نبيه ونصره وأخزى كل من عاداه وأهلكه حتى ماز الخبيث من الطيب، وأرى نبيَّه أن الناس يدخلون فى دين ا ن الله أفواجا، وأراه أن الحق قد حق وأن الباطل قد بطل، وتبين الرشد من الغى وظهرت ذلة المفسدين۔ وقد تقتضى حكمة الله تعالى ودقائق مصالحه أنه يتوفى نبيًا قبل مجيء أيام فتـحـه وإقباله، فلا يتوفاه حزينا يائسا، بل يبشره بتبشيرات متوالية متتابعة بغلبة | متبعيه بعد وفاته، ليطمئن بها قلبه، ولكى لا يحزن ولكي لا يرجع إلى ربه بقلب أليم، بل ينتقل من هذا العالم بسكينة وسرور وحبور وقرة عين، ولا يبقى له هم بعد تبشير الله ومواعيده الصادقة، ويذهب إلى ربه فرحان غیر حزین۔ فکذلک كان أمر عيسى عليه السلام فإنه ما رأى غلبة في زمن حياته، واقترب يوم وفاته فيشره الله تعالى بغلبة متبعيه بعد موته وما بشره بغلبة في أيام حياته، فارجع إلى الآية المتقدمة ودقق النظر فيها ۔ هل ترى فى هذا المعنى من فتور؟ فكأنه قال في