حَمامة البشریٰ — Page 267
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۶۷ حمامة البشرى هذه الآية يا عيسى إني متوفیک قبل أن تری ظفرک و فتحك وغلبتك، وإنى معطيک مقام العزة والرفع والقرب على خلاف زعم اليهود، فلا تبتئس بما تموت قبل رؤية غلبتك، ولا تخش علی ضعف متبعیک و كثرة أعدائك، فإني خلیفتک ،بعدک فأمزق أعداء ك كل ممزق، وأستأصلهم للأبد، وأجعل الذين اتبعوک وتصدوا لخلافتک فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، هذا تفسير ما قال أحسن القائلين۔ ولو كان عيسى نازلا من السماء في وقت من الأوقات لما قال كذلك، بل قال يا عيسى لا تخف ولا تحزن، فإنا لا نميتك بل نرفعك حيا إلى السماء ، ثم إنّا ننزلك إلى الأرض ونردك إلى أمتك، ونجعلك غالبًا على أعدائك، ثـم نـجـعـل متبعیک غالبين عليهم إلى يوم القيامة، فلا تحسب نفسك من المغلوبين۔ ولكن الله ما وعد له أن يُنزله من السماء ، ثم يجعله غالبًـا عـلـى أعـدائـه بـل وعد له أن يجعل متبعيه غالبين على الكافرين إلى يوم القيامة، ففعل كما وعد ومضى عليه قرون كثيرة۔ وأما النزول فشيء لا ترى أثره إلى هذا الوقت، فتفكر ۔ لم ما نزل مع أن عمر الدنيا قد بلغ إلى آخر الزمان فالسر الكاشف لهذا الإشكال هو أن النزول ما كان داخلا في مواعيد الله بل كان من مفتريات الطبائع الزائغة والأفكار المخطئة، فما خرج من زاوية الــعــدم لأنه ما كان من الله تعالى، والمواعيد التي كانت من الله تعالى ظهرت كلها وتمت۔ ألا ترى أن الله تعالى كيف بعث رسولا أُمَيَّا بعد عيسى ليُصدق وعده، أعـنـى قـولـه وَمُطَهَّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ثم كيف جعل متبعى عيسى عليه السلام غالبين على اليهود ليصدق وعده وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ الخ۔ فلو كان وعد