اَلھُدٰی — Page 321
روحانی خزائن جلد ۱۸ ۳۱۷ الهدى قبل كان كلامهم لطيفًا۔ وإن كان دينهم رغيفا۔ وأمـا الـمـتـصـلفون الذين تجدونهم في زماننا في كل بلدة كقطيع الغنم فهم ليسوا إلا عبيدة الرغفان لا من الأدباء ولا من أهل القلم وما خُذوا بلبان البيان۔ وما أُشربوا كأس الحجة والبرهان۔ يسكتون ألفًا وينطقون خلفًا۔ ليسوا متوغلين في العلوم العربية۔ ولا مرتوين من العيون الأدبية۔ كثر تكبّرهم۔ وقلّ تدبّرهم۔ لا يقدرون على نطق يفيد الناس ۔ بل يزيدون بقولهم الشبهة والوسواس۔ إذا صمتوا فصمتهم ترك للواجب وصقع ۔ وإذا نطقوا فنطقهم ميت ليس له وقع۔ قصرت همتهم وفترت | عزمتهم۔ لا يعلمون الا الأماني كاليهود وليس صلواتهم من دون القيام | والقعود۔ ما بقى لهم مس بمعضلات الشريعة۔ ولا دخل في دقائق الطريقة۔ ولوا انتقدتهم لوجدت أكثـر هـم سـقـطـا وكـالأنعام۔ وأيقنت أن وجودهم إحدى المصائب على الإسلام۔ تجدهم كزمع الناس في الإفحاش۔ وكالكلاب في | الهراش۔ يحسبون كأنهم يتركون سُدى۔ وليس مع اليوم غدا۔ ما كان على الحق الغشاء۔ ولكن تغلب عليهم الشقاء عندهم تكفير الناس أمر هين۔ والاعتقاد بموت عيسى له وجه بين۔ وتالله إنهم ما يقصدون فتح الإسلام۔ بل يقصدون فتح القسوس كالأعداء اللئام ويتركون الدين في الظلام۔ وينصرون عقيدة النصارى بخزعبيلا تهم۔ وبهفوات آباء هم وجهلا تهم۔ وقد أُمروا أن يتبعوا الحكم الذى هو نازل من السماء۔ ولا يتصدوا له بالمراء۔ فما أطاعوا أمر الله الودود ۔ بل إذا ظهر فيهم المسيح الموعود فكفروا به كأنهم اليهود۔ وقد نزل | ذالک الموعود عند طوفان الصليب۔ وعند تقليب الإسلام كل التقليب ۔ فهل |