اَلھُدٰی — Page 320
روحانی خزائن جلد ۱۸ ۳۱۶ الهدى يخرجون على الناس بدنيّة تقلّسوها۔ وفوطة تطلّسوها۔ وعمامة تعمموها۔ وجبة جملوها ۔ وكتب حملوها۔ وزُغُب شملوها۔ هذا ما يُظهرون۔ وذالك ما يعملون خرجوا في طلب الدنيا ونسوا الدار التى إليها يرجعون ۔ وإذا قيل لهم أتأكلون رزقا فيه شبهة قالوا لا بأس علينا إنّا لمضطرون۔ وليسوا بمضطرين | وإن هم إلا يكذبون ۔ تركوا دار الأمن من التقوى۔ وحلّوا بأرض فيها يُغتال الناس ٠ ويخطفون۔ يؤتون نض الإيمان للرغفان۔ ويتمايلون على المجان۔ وتكتب أيديهم فتاوى الزور والبهتان۔ ويجبح إيمانهم درهم أو درهمان۔ يمنعون الناس من الحق ويوسوسون كالشيطان۔ وإذا رأوا أوانى نظيفة فيها ألوان أطعمة۔ سقطوا عليها كاذبة أو كأنسر على جيفة۔ يستوكفون الأكف بالوعظ المخلوط بالبكاء۔ ويستقرون الصيد بتقمّص لباس الفقهاء۔ ما بقى شغلهم إلا المكائد۔ وكمثلهم أين الصائد۔ ولذالك نُحِتَت كتب السمر لإراءة أعمالهم۔ وبُيِّن فى القصص الفرضية حقيقة أحوالهم۔ فسماهم بعض السـامـر بأبى الفتح الاسكندرى۔ والآخر بأبي زيد السروجى۔ وما هما إلا هذه العلماء۔ فاعتبروا يا أولى الدهاء۔ وإن الذين نحتوا كمثل هذه القصص من عند أنفسهم ما نحتـوهـا إلا بعد ما ارتعدت قلوبهم من رؤية تلك العالمين۔ واقشعرت جلدتهم من مشاهدة مكائد هؤلاء المكارين ۔ و رأوا أنهم قوم آمن بيانهم۔ وكفر جنانهم فأنشأوا مقامات تنبيها للغافلين۔ وعزوا نشأتها وروايتها إلى رجال آخرین بـمـا كانوا خائفين من الخبيثين۔ و كذالك أدوا شهادة كانت عندهم على العلماء ولو كانوا في هذا الزمن لأقروا بمكائدهم ولكن ما عدوهم من الأدباء۔ فإن العلماء الذين خلوا من