رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 414 of 62

رسالة الصلح — Page 414

21. يسمع من قبل، و لم تبطل صفاته الأزلية في الزمن الراهن. ولقد أُنْعِم علـ بشرف مكالمة الله ومخاطبته منذ ثلاثين عامًا تقريبا، وقد أظهر الله على يـــــدي مئات الآيات التي شهدها آلاف من الناس ونُشرت في الكتب والجرائد. وما من فئة لم يشهدوا آية أو أخرى. فكيف يمكن أن يُقبل، مع وجود هذه الشهادات المتواترة، تعليم الآريين الذي يُنسب إلى الفيدات بغير حق حين يقولون بأن سلسلة كلام الله وإلهامه قد انقطعت بالفيدات ولم يبق بعدها إلا القصص والأساطير. ويقولون متمسكين بمعتقداتهم هذه بأن جميع الكتب الموجودة في العالم باسم كلام الله دون الفيدات إنما هي افتراء الناس، والعياذ بالله مع أن تلك الكتب تقدم شهادة على صدقها الفيدا بكثير، وإن يد نصرة الله وعونه تحالفها وآيات الله التي تفوق العادة تشهد على صدقها. فما السبب إذا أن يُعد الفيدا كـــلام الله ولا تعــــد الكتب الأخرى كلامه؟ ولأن وجود الله أعمق وأخفى إلى أقصى الدرجات، لذا يقتضي العقل أيضا ألا يكتفي الله بكتاب واحد للدلالة على وجـــــوده، بل يجب أن يصطفي الأنبياء من مختلف البلاد ويشرفهم بكلامه وإلهامه كـــيـلا يُحرم من ثروة القبول الإنسان ضعيف البنيان الذي يمكن أن يتعرض للشبهات أكثر من سريعا. لا يمكن للعقل السليم أن يقبل أبدا أن الله الذي هو رب العالمين وينير الشرق والغرب بشمسه، ويسقي كل بلد بنعمة أمطاره عند الضرورة دائما، يمكن أن يكون والعياذ بالله - بخيلا وضيق الصدر في التربية الروحانية، بحيث قد أحب إلى الأبد بلدا واحد وشعبا واحد ولغة واحدة فقط. لا أفهم، ما هذا المنطق؟! وما هذه الفلسفة القائلة بأن الإله يستطيع أن يفهم أدعية كل شخص وتضرعاته بلغته ولا ينفر من ذلك، ولكنه يكره بشدة أن يلقى في