رسالة الصلح — Page 415
411 القلوب إلهاما إلا بلغة الفيدا، أي السنسكريتية؟! هذه الفلسفة أو المعرفة المشمولة في الفيدا مثل معضلة مكنونة لم يقدر أحد على حلها إلى الآن. وأنا شخصيا أرى الفيدا بريئا من أن ينشر على صفحاته مثل هذا التعليم الذي لا يناقض الفهم الصحيح فحسب، بل يصم الله أيضا بوصمة البخل الله والانحياز. والحق أنه عندما يمضي وقت طويل بعد نزول كتاب مـوحى بـه، يضيف إليه أتباعه حواشي جديدة من عندهم، إما بسبب جهلهم أو بسبب أهوائهم النفسانية سهوا أو عمدا. ولأن أصحاب هذه الحواشي يكونون ذوي أفكار مختلفة، لذا تتفرع مئات المذاهب من دين واحد. واللافت في الموضوع أنه كما يعتقد الآريون أن سلسلة الوحي قد اقتصرت دائما على الآريا والهند فقط وأن لغة الفيدا أي السنسكريتية هي دائما بإنزال الإلهام وهى لغة الإله كذلك يعتقد اليهود الاعتقاد نفســه عـــن قومهم وكتبهم؛ فهم يرون أن لغة الله الأصلية هي العبرية، وأن سلسلة إلهام الله ظلت مقتصرة على بني إسرائيل وعلى بلادهم فقط، ومن ادعى كونه نبيا مـــــن خارج سلالتهم ولغتهم فيعدونه كاذبا، والعياذ بالله. التي خص بو. ست الله أليس بتوارد غريب أن كلا الشعبين قد اتبعوا الأسلوب نفسه في بيانهم؟! كذلك هناك فرق أخرى كثيرة أيضا في العالم تتمسك بالفكرة نفسها مثــل المجوس؛ الذين يقولون بأن أساس دينهم يعود إلى بلايين السنين قبل الفيدا. يتبين من ذلك أن الفكرة بأن بلادهم وقومهم ولغة كتبهم هي التي خصت وإلهامه، قد نشأت بمحض العناد وقلة المعلومات. ولما أتت على العالم أزمنــــة كان يجهل فيها قوم أحوال قوم آخرين، وأهل بلاد كانوا غير مطلعين تماما على وجود أهل بلد آخر؛ فبسبب هذا الخطأ ظن كل قوم تلقوا من الله كتابا أو جاءهم رسول أو نبي منه أن كل ما كان من المفروض أن يأتي من الله تعالى