Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 76
٧٦ سورة الليل الجزء التاسع لطول جهالتكم وتَرَفَكم، أما محمد له ومن معه فهم في حالة يقظة وصحوة ويتمتعون بقوة عمل إنهم يريدون أن يصحوا ويعملوا أما أنتم فتريدون أن تناموا وتغفلوا، فأين أنتم منهم؟ وشتان بين النائم واليقظان! إن حالتكم تدل أنكم في حالة نوم الليل وحالتهم تدل أنهم في يقظة النهار ولياليهم كالنهار، ونهاركم كالليل، فكيف تواجهونهم؟ فلن تنعموا بالراحة أبدا ما لم تخرجوا من ليلكم وتدخلوا في النهار مثلهم. أما قوله تعالى (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى فيعني أننا نقدم شهادةً الله الذي خلق الذكر والأنثى اللذين يستمر بهما النسل. بمعنى أنه كما يوجد في الدنيا أُناس هم في حالة النهار الدائم، وأناس هم في حالة الليل الدائم، كذلك يوجد أناس هم كالرجال، وأناس كالنساء. . أي هناك قوم ينفعون الآخرين بفيوضهم، وقوم ينتفعون بفيوض الآخرين. فالذين عندهم قوة الإفاضة هم بمثابة الذكر، والذين عندهم قوة الاستفاضة هم بمثابة الأنثى، أما الذين يفتقرون إلى قوة الإفاضة أو الاستفاضة فهم كالخنثى، فلا يقدرون على إحداث ثورة في العالم. فنقدم خلق الذكر والأنثى أيضا شهادةً. . لأن الذكر فيه قوة الإفاضة حيث يعطي الولد للأنثى، وأما الأنثى ففيها قوة الاستفاضة حيث تتلقى الولد من الذكر وتربيه؛ وهاتان هما القوتان اللتان يؤدي التقاؤهما إلى النتائج الهامة، إذ لو لم يلتق الذكر بالأنثى لانقطع النسل الإنساني كلية. قد اعترض البعض هنا على قوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وقال لقد ذكر القرآن هنا خلق الذكر والأنثى ولكنه لم يذكر خلق الخنثى! لقد أخذتني الحيرة بقراءة هذا الاعتراض في الكتب، ثم ازدادت حيرتي حين وجدتُ المفسرين قد حاولوا الرد عليه وقالوا إن ما هو خنثى عندنا هو ذكر أو أنثى عند الله حتما. (فتح البيان) لا شك أن هذا الجواب اضطراري، وإلا فإن الواقع أن ولادة الخنثى ليس خَلْقًا، وإنما هو تشوه للخَلْق، ومثاله أن تصنع مشروبا فيبول ولدك الواقف بجنبه فتسقط قطرة من بوله في المشروب. . فلن نسمي ذلك مشروبا إذ صار نجاسة.