Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 75 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 75

الجزء التاسع ۷۵ سورة الليل لازداد الخطر أكثر. فثبت أن الليل لا يأتي بالظلام فقط، بل يغطي كل شيء عمليا. . أي لا ينام جسم المرء فقط، بل يتحكم الليل بعقله وفكره في حالة نومه، فلا يستطيع التمييز بين ما هو خير له وما هو شر له. وجدير بالذكر هنا أن الله تعالى لم يقدم هنا الليل وحده كشهادة، بل قال واللَّيْلِ إِذا يَغْشَى، ذلك أن الناس يظلون مستيقظين في جزء من الليل، فالمسلمون مثلاً يصلّون المغرب بعد غروب الشمس، ثم بعدها بقليل يصلّون العشاء ويذكرون الله تعالى بعد السنن والوتر، ثم يستعدون للنوم. والمولعون بمطالعة الكتب يطالعونها بالليل ثم ينامون. أما المستهترون فيقضون أوقانًا من الليل في المسارح والملاهي والسينما وحانات الخمر، ويلعب الأثرياء الورق والبلياردو في النوادي. فليس كل الليل للنوم، بل يظل الناس مستيقظين في جزء منه؛ ولذلك لم يستشهد الله تعالى هنا بالليل وحده، بل قال واللَّيْلِ إِذا يَغْشَى. . أي نقدم أمامكم الليل شهادة حين يغطي كل شيء بالفعل، فلا يستولي على جسد الإنسان فحسب، بل على عقله ودماغه. ثم قال الله تعالى والنَّهار إذا تَجَلَّى. . فأضاف هنا لفظ إذا تَجَلّى ليبين أننا نقدم أمامكم النهار شهادة حين يشتدّ ضوءه بحيث إذا أراد أحد النوم والغفلة فلا يستطيع أيضا. ولم يقدم هنا الجزء الأول من النهار، لأن بعض الناس ينامون في الصباح، ولكن لا ينام أحد عند ارتفاع النهار. وكان من عادة الصوفية النوم في الصباح بعد صلاة الفجر لبعض الوقت، وكان المسيح الموعود ال يستريح بالنوم قليلا بعد صلاة الفجر. لقد ضرب الله تعالى للكفار مثال هاتين الحالتين. . أي حالة الليل حين يغطي كل شيء، وحالة النهار حين يستيقظ النيام، وقال: هذا هو الفرق بين حالتكم وحالة محمد الله وأصحابه، فآثار التعب والنوم جلية من حالتكم. والدليل على ذلك أن العرب لم يحرزوا أي تقدم ملحوظ، وما أحرزوه أدى إلى تعبهم. كان جوار مكة وسدانة الكعبة أكبر شرف عندهم، ولكنهم أصبحوا كسدنة المعابد الهندوسية حيث فقدوا قوة العمل، وزادتهم أعمالهم رهقا، ولذلك يقول الله تعالى إن قواكم وكفاءاتكم في تعب ونوم تريدون أن تناموا أكثر فأكثر