Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 77
VV سورة الليل الجزء التاسع فهل هناك عاقل في الدنيا يقول إن هناك مشروبا ممزوجا بالعطر ومشروبا ممزوجا بالبول؟ كذلك قد خلق الله تعالى كل إنسان ذكرًا أو أنثى، وولادة خنثى بخطأ من الوالدين أو لفساد صحتهما لا يُسمّى خَلْقًا، بل هو تشوه خَلْقى ظهر بهذا الشكل. إن مَثَل اعتبار الخنثى خَلْقًا كمثل أن يقول المرء إن الله تعالى يخلق العيون، فيقول له شخص: لكن يوجد هناك عميان أيضًا. فلا شك أن الجميع يعتبر قوله كلامًا فارغا، لأن ولادة البعض أعمى إنما هو نتيجة جهالة الوالدين أو غفلتهما أو مرضهما. إن الله تعالى يخلق الجميع بعينين، أما ولادة أعمى فهو تشوّة وفساد حَلْقي وليس حَلْقا من نوع آخر. وكما قلت فإني في حيرة من خوض المفسرين في هذا البحث وتبريرهم لماذا ذكر الله خلق الذكر والأنثى ولم يذكر خلق الخنثى! إن ولادة الخنثى تماثل ولادة البعض من دون أنف أو عين أو رجل أو يد أو لسان أو زيادة الأصابع أو نقصها، وواضح أن كل هذه الولادات هي من قبيل التشوه الخلقي وليست أنواعا جديدة من الخلق، وإلا ستبلغ أنواع الخلق آلافا. لقد جعل الله لكل إنسان رجلين، ولكن يولد بعض المواليد بثلاثة أرجل نتيجة عدم حيطة الوالدين أو فساد في رحم الأم. كذلك قد جعل الله تعالى لكل إنسان جسما منفصلا، ولكن قد يولد التوءمان ،ملتصقين، فيُفصلان بعملية جراحية، وأحيانًا يستحيل فصلهما بالجراحة إذ يكون الجسمان منفصلين في الظاهر ولكن يشتركان بقلب واحد أو كبد واحد أو طحال واحد أو معدة واحدة، فيعيشان ملتصقين طول العمر. فإذا كان قولهم صحيحًا فيجب ألا يقدموا الخنثى وحده كخلق جديد، بل يقدموا كل هذه الأمثلة من قبيل التشوّه الخلقي أيضًا، فيقولوا إن من أنواع الخلق ولادة توءمين ملتصقين لهما كبد واحد وقلب واحد ورثة واحدة ومعدة واحدة ومن أنواع الخلق المولود من دون عينين أو المولود بثلاثة أرجل وما إلى ذلك. الواقع أن هذه كلها أمثلة للتشوه الخلقي، ومن يعترض على القرآن بتقديم هذه الأمثلة ويقول لماذا ذكر الله تعالى خلق الذكر والأنثى ولم يذكر الخنثى، فإنما يدلّ على حمقه وغبائه وكان على المفسرين أن يرفضوا هذا الاعتراض باعتباره