Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 764 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 764

الجزء التاسع ٧٦٤ سورة العصر يعني دائما، مما يدل أن مسلمي اليوم لا يوقنون بصدق دينهم، وإنما ينتمون إليه انتماء تقليديا، وقلوبهم خالية من أي يقين وثقة بصدق الإسلام. لقد سألت مرة شخصاً كبيرا قد بلغ الذروة في المجالات العلمية في هذه الأيام لماذا تؤمن برسول الله ؟ قال: حقا، لا أعرف. فالحقيقة أن إيمان مسلمي اليوم قد أصبح إيمانًا تقليديا فحسب، فلم يعودوا يتدبرون في دينهم، ومن أجل ذلك عندما أعلن المسيح الموعود العليا دعواه أخذوا يعترضون عليه، إذ كانوا يؤمنون بوجودِ وَهْمِي للرسول ، أما حقيقته فهي خفية عن أعينهم فقوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ أن المؤمنين بني قائمون على اليقين كما أنهم يسعون ليخرجوا غيرهم من الإيمان التقليدي ويصبحوا من أصحاب الإيمان الحقيقي. وبما أنهم لا يقلدون تقليدًا أعمى، بل يصدقون كل شيء بعد التدبر العميق، فيحاولون معرفة حكمة كل حكم من أحكام الدين؛ فيصلّون ويصومون ويحجون ويتصدقون ويتبرعون مع إدراك الحكمة وراء هذه الأحكام وأهميتها، فيقومون بكل عمل ببشاشة وينتفعون منه. ذلك لأن أساس أعمالهم اليقين لا القياس والتخمين. ومن معاني الحق الحزم وعليه فقوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ يعني أن المؤمنين يتسمون بالحزم والحيطة كما يدعون الآخرين إلى الحزم ويتحلى الناس بهذه الميزة نتيجة إيمانهم بالنبي، أما الأمم الأخرى فدأبها التهوّر الذي يُهْدِرون به قدراتهم وجهودهم كلية إن المؤمنين بالنبي يضعون في حسبانهم هدفا ساميًا جدا. إنهم حَمَلة لواء الدين الواجب حمايته على كل فرد منهم. ولأهم حملة أمانة عظيمة فيتخذون كل خطوة بحذر وحيطة مخافة أن يتعثروا فتنخفض الراية التي عليهم يركزوها في أرض العدو فاتحين منتصرين. أما الأمم الأخرى فيقول أبناؤها إما أن نقتل أو تقتل، فيهاجمون العدو متهورين بلا ترو، ويهدرون قدراتهم ويضيعون قوتهم. فقوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ يعني أيضا أن المؤمنين يتحلون بالحزم والحيطة، كما ينصحون الآخرين بأن يسيروا بحذر. ومن معاني الحق الموتُ، وعليه فقوله تعالى وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)) يعني أن المؤمنين يرضون بالموت ببشاشة، كما يوصون الآخرين ألا يخافوا من التضحية بأرواحهم في أن