Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 763
الجزء التاسع ٧٦٣ سورة العصر ومن معاني الحق العدلُ، وعليه فقوله تعالى ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ يعني أن المؤمنين يعدلون كما ينصحون الآخرين بالعدل الواقع أن من أكبر المساوئ التي هي نتاج التقاليد القومية أن الناس يحيدون عن العدل والإنصاف. هناك آلاف الآلاف من تتمسك بتقاليدها البالية، وإذا أخطأ بعض أفرادها قالوا نحن نعلم يؤسس يوصي أنه الأسر التي مخطئ، ومع ذلك لا يمكننا التخلي عنه، بل نحن مضطرون إلى الانحياز إليه، ولن ندعه يذل ويخزى أمام الآخرين. فثبت أن العلاقات القديمة تمنع الناس من العدل، ولكن عندما يُبعث نبي تحدث في العالم ثورة وتُنفخ فيهم ثانية روح الإنصاف الذي كانوا يدوسونه من قبل تحت النعال فيعاهد المؤمنون على يده بإرساء العدل في العالم واسترداد حق المظلوم ومعاقبة الظالم، وأنهم لن يَدَعوا صاحب العمل ليظلم الأجير، ولا الثري ليسلب الفقير، وهكذا يتمسكون بالعدل حقا، ويدعون الآخرين أيضا إلى العدل والإنصاف دائما. ومن معاني الحق اليقين بعد الشك، وعليه فقوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ يعني أن المؤمن لا يكون إيمانه مبنيًا على الشكوك والشبهات أو القياس والتخمين، بل عقائده على اليقين، كما الآخرين أن لا يؤمنوا إيمانا تقليديا فقط، بل يتحلوا بإيمان مبني على المشاهدة الحق أن أكبر وسيلة لليقين هي وجود النبي، فعندما يُبعث نبي من الله تعالى يقدم للناس آيات حيّةً بينةً على صدقه، فتزول شكوك الناس وشبهاتهم، فيتأسس إيمانهم على المشاهدة لا على القياس والتخمين. فالله تعالى يخبر هنا أن المؤمنين يكونون ثابتين على اليقين، كما يحثون الآخرين على أن يتحلوا بيقين كامل بوجود الله تعالى لأن الإيمان التقليدي لن ينفعهم شيئا. هذا هو حال المسلمين ،اليوم، فإيمانهم تقليدي فحسب، ولا يوجد عندهم ذلك الإيمان الراسخ على أسس اليقين والذي لا يتزعزع ولا يتزلزل أبدا. لا شك أنهم يؤمنون بصدق الإسلام ورسالة النبي ، ولكنك لو سألتهم لماذا تؤمنون بالإسلام وبرسالة محمد الهلال العرفت أن أكثرهم يفعلون ذلك لأنهم ورثوا هذه العقيدة من آبائهم أو ولدوا في بيوت المسلمين، وليس بيدهم أي دليل آخر على صدق دينهم. وجهت هذا السؤال للعديد من المسلمين المثقفين، فتلقيت منهم جوابا مخيبا للآمال لقد