Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 765
الجزء التاسع سبيل فلما الله. مما يعني ٧٦٥ سورة العصر أن جماعة المؤمنين تجسيد للتضحية والإيثار، ولا يخافون الموت مطلقا، لإدراكهم أن أنباء الله تعالى تؤكد نجاحهم، فإذا رجعوا من المعركة أحياء عُدوا من الفاتحين، وإذا قتلوا نعموا بحياة السكينة والطمأنينة في الآخرة. فهم يربحون في الحالتين: الحياة والموت. فإذا نجوا من الموت فنجاحهم مضمون، وإذا قتلوا فازوا برضا الله تعالى في الآخرة والشجاعة التي تتولد بهذا اليقين لا يوجد عشر معشارها في الأمم الأخرى. عندما عسكر الطرفان في ميدان بدر، بعث الكافرون أحدا منهم ليعرف عدد المسلمين وعتادهم. ويبدو أنه كان ذكيا جدا، رجع قال لقومه : أرى أن عدد المسلمين قرابة ۳۰۰ محارب – وبالفعل كان عددهم ۳۱۳ ولكنه أضاف وقال لأصحابه ولكني أنصحكم ألا تحاربوهم لأنني "رأيت البلايا (أي النوق تحمل المنايا" (السيرة لابن هشام). بمعنى وجوههم تنبئ بوضوح أن كل واحد منهم قد جاء بنية ألا يرجع إلى بيته والأمة التي تخرج إلى ساحة القتال بهذه النية فقتالها ليس بأمر هين. فالله تعالى قد أشار بقوله وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ إلى أن المسلمين شجعان وبواسل لا يخافون الموت، بل يعانقونه فرحين، كما ينصحون الآخرين ألا يخافوا الموت أبدا. فكأنما قوله تعالى وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ إشارة إلى قوة إيمانهم ويقينهم؛ فإنهم يوقنون بالحق يقينا كاملا فيعتبرون الموت بشارة بدلاً من أن يستاءوا منه، ثم إنهم لا يكونون مستعدين للموت فحسب، بل ينصحون أصحابهم أيضا أنكم إذا أردتم النجاح فاستعدوا للموت. أن حيًّا. ثم يقول الله تعالى وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. . أي أن من ميزات المؤمنين أنهم يصبرون، كما يوصون إخوانهم بالصبر. والصبر هو قوة تحمل الظلم، وأيضا هو الثبات والاستقامة على الخير فكأن الله تعالى يخبر هنا أن المؤمنين إذا آمنوا بالحق لم يبالوا بما يصب عليهم العدو من مصائب ويضيق عليهم الخناق، بل يتحملون الشدائد بهمة وشجاعة، كما يظلون متمسكين ثابتين على الخيرات، وينصحون الآخرين بتحمل المصاعب والثبات على الحسنات.