Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 761
الجزء التاسع فالواقع V71 سورة العصر أن مبادئ الحق والصدق بسيطة جدا، كل ما في الأمر أن يتمسك المرء بالصدق ويعمل به. إن الذين في قلوبهم إحساس بضرورة البحث عن الصدق، يتوصلون إلى نتائج هامة من أمور بسيطة أيضًا. إنهم لا يفكرون من أين يجدون الحق، أو ما هو مصدره، وإنما يُقبلون عليه إقبال العطشان على الماء، نابذين أفكارهم الخاطئة القديمة ضاربين بها عرض الحائط. أما الذين لا يوجد عندهم إحساس بضرورة قبول الصدق فيتعذر عليهم التخلي عن أخطائهم السابقة. خذوا مثلاً مسألة حياة المسيح الله وبقائه في السماء حيا ومدى ضعفها وركاكتها. فما دام الناس كلهم يموتون منذ آدم وحتى يومنا هذا، فكيف يمكن أن ينجو المسيح العليا الموت ويصعد إلى السماء حيًّا خلافا لسنة الله من المستمرة في البشر؟ ولكن المسلمين تمسكوا بهذه العقيدة الخاطئة مرةً فأصبح من الصعب عليهم أن يتخلوا عنها وهناك مسائل عديدة خاطئة أخرى تسربت إلى المسلمين نتيجة بعدهم عن زمن البعثة النبوية، وقد أصبح تركها الآن صعبًا عليهم. ولكن إذا تشجع المرء وآمن بالمسيح الموعود اللة تحطّمت أطواق هذه العقائد الخاطئة وسلاسلها في لمح البصر من دون أن يعاني شيئا. يقول المسلمون الآخرون في أنفسهم قد أفتى بذلك الإمام الغزالي أو الجنيد البغدادي أو عبد القادر الجيلاني أو الإمام الرازي أو الإمام أبي حنفية أو الإمام الشافعي، فكيف نتخلى عن أقوالهم ونتركها؟ ولكن ليس صعبًا على المسلم الأحمدي التخلي عن هذه الأفكار الخاطئة، لإدراكه أنه قد آمن بالمأمور الرباني، وأن محمدا رسول الله ﷺ – الذي أنزل الله عليه كلامه القرآن الكريم - قد أخبر أن ما يقوله هذا المأمور الرباني يكون هو الصحيح، وأن ما يرفضه فهو الخطأ، فلا يفكر المسلم الأحمدي أن الإمام الرازي أو الغزالي أو أبو حنيفة قد قال هذا وذاك، وإنما ينظر إلى ما أمر به رسول الله ﷺ وما قاله المسيح الموعود الطبيعة. باختصار، كل أمة تقع في شتى الأخطاء، ولكن عندما يُبعث نبي من عند الله تعالى يتخلصون من أخطائهم السابقة. وأيّ شك في أن كبار القوم أيضا يمكن أن يقعوا في الخطأ، فلو كانوا صائبين في ألف قضية فقد يخطئون في قضية أو قضيتين،