Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 762
٧٦٢ سورة العصر الجزء التاسع وتتراكم أخطاء من الكبار على من الكبار على مر العصور وتصبح كومة كبيرة، فلا يعرف الناس كيف يخرجون من وحلها، لأنهم لو فعلوا ذلك لعُدّوا ممن يعارض كبار الأسلاف. فالإنسان يظل مقيَّدًا في أنواع الأخطاء قبل الإيمان بالنبي، ولكن بمجرد أن يؤمن به تتمزق حبال الأخطاء التي قيّدته واحدًا بعد الآخر، وإلى ذلك أشار النبي ﷺ بقوله أن "الإسلام" يهدم ما كان قبله" (مسلم، كتاب الإيمان). . ومن معاني هذا الحديث أن إيمان المرء بنبي الله يحرّره من أصفاد التقاليد السابقة، ويقطع عنه كل حبل أُسر فيه، فيتنفس في حرية، لأن المؤمنين بالنبي يقولون سنؤمن بكل ما هو حق وصدق، ونرفض كل ما ليس بحق أيا كان قائله وهكذا يتحررون من كل الأغلال التي طوقتهم وتتمزق كل السلاسل التي قيَّدَتْهم، فيصبحون حملة لواء الحق والصدق. باختصار، قوله تعالى وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ أن المؤمنين يتمسكون بالحق والصدق ويسعون لأن يُثبتوا عليه الآخرين أيضا. يعني ومن معاني الحق الله الله وعليه فقوله تعالى وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) يعني أن المؤمنين مع الله تعالى، كما يوصون الآخرين بإنشاء صلة إخلاص ينشئون صلة مخلصة وصدق مع الواقع الله تعالى. أن وجود الله تعالى يغيب عن أنظار الأمم تدريجيا نتيجة طقوسهم القديمة، ويصبح عندهم إله آخر زائف يعبدونه. هذا هو حال جميع الأديان الموجودة اليوم من مسيحية وهندوسية وغيرهما. فلو تبينت أمرهم لوجدت أن صورة الله الحقيقية قد انمحت عندهم، وقد خلقت رواياتهم الشفوية إلا جديدا يعبدونه. هذه الصورة الجديدة الله تعالى ليست مهما قدّمه دينهم في البداية، بل إنما رسمته أوهامهم وتصوراتهم. وعندما يبعث الله تعالى نبيا تسقط هذه الأصنام كلها واحدا تلو الآخر، ويتراءى للناس وجه الله الحقيقي، ويخرج الناس من حضيض الوثنية ويسعون قدما في مجال قرب الله ومحبته. فمن معاني قوله تعالى ﴿وَتَوَاصَوْا بالْحَقِّ أن المؤمنين يكونون على صلة مخلصة مع تعالى، كما يحثون الآخرين على أن يعبدوا الإله الحق ويُنشئوا معه صلة إخلاص متينة ولا يضيعوا وقتهم في الله عبادة الأصنام.