Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 748 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 748

الجزء التاسع νελ سورة العصر وهذا هو القانون الإلهي الجاري بالنسبة إلى المسلمين، ولكنهم يظنون لجهلهم أن السبيل إلى نجاحهم وإزالة ذلتهم ونكبتهم هو تأسيس الجمعيات والأحزاب وإنشاء المدارس والكليات والجامعات والعناية بالصنعة والحرفة والتجارة، وعندها يقفون في صفوف الأمم المتقدمة. إنهم لا يرون أنه لا يوجد في تاريخ الأديان مثال واحد أن جماعة ربانية نالت الغلبة بعد انحطاطها بالتدابير المادية فقط. كلا، بل كلما نهضت جماعة إلهية بعد انهيارها إنما نهضت على يد نبي، أما من دون ذلك فلم يسبق له نظير في التاريخ. ويقول البعض هنا إذا كان هذا صحيحا، فكيف ازدهرت إنجلترا وأمريكا؟ بأي نبي آمن أهلها حتى أصبحوا غالبين على العالم كله؟ والجواب: من الخطأ القول أن إنجلترا وأمريكا وغيرهما من الشعوب أحرزوا الرقي بعد الانحطاط. كلا، بل إنهم قد تطوروا وبلغوا أوج الرقي بعد أن كانوا همجيين، ولا يصح القول أنهم سقطوا بعد رقي ثم نالوا هذه الغلبة على العالم كله من خلال التدابير المادية. إن ما أركز عليه هو أنه إذا سقطت جماعة إلهية –أعني التي تنتمي إلى دين حق- بعد ازدهارها، فلا يمكن أن تنهض ثانيةً إلا إذا بعث الله إليها نبيًّا. أما هذه الأمم فهي لم تسقط أبدًا بعد إحراز الرقي. لا شك أنها تطورت من الحالة الأدنى وبلغت أوج الرقي، لكنها لم تحرزه بعد الانحطاط. هناك أمة واحدة فقط حققت الرقي بعد الانحطاط وهي اليابان، لكن مثالها لا ينطبق هنا، لأن الحديث هنا عن رقي الأمة التي لا تزال على صلة بالوحي، أما الأمة التي قد انقطع عنها نور الإلهام فيمكن أن تزدهر بعد انحطاطها ثانية باتخاذها الأسباب المادية فقط، ولكن الأمة التي لم ينقطع عنها الوحي والإلهام وكانت مؤمنة بني صادق عهده مستمر فإنها لا يمكن أن تحرز الرقى بعد الانحطاط إلا من خلال مبعوث من الله تعالى. وحيث إن كل الأمم سوى المسلمين قد انقطعت صلتها بدين حق، فلذلك يمكن أن يزدهر الهندوس متخذين التدابير المادية الخالصة، لأنهم ليسوا أتباع دين حق اليوم. لا شك أنهم كانوا يعتبرون أتباع دين حق حين كانت الهندوسية دينا حيًّا، وقد أحرزوا عندها الرقى بالإيمان بكرشنا أولاً، ثم ازدهروا