Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 739
الجزء التاسع ۷۳۹ سورة العصر الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر - بمعنى أن الإنسان لا يمكن أن ينتصر مقابل الله تعالى – أن هذه القاعدة لا تُشاهد في كل عصر، إنما تُشاهد في عصر النبوة، إذ يتجلى الله تعالى عندها بقوته وقدرته وجلاله، ولو انتصر أعداء الله تعالى حينها لَحُقُّ للناس أن يقولوا: ما دام أعداء الله قد غلبوا في عصر نبي فما الدليل على ألوهية الله وحُكمه؟ ولكن فشل الدنيا أمام النبي رغم امتلاك كل الأسباب والوسائل يشكل دليلا على أن الله تعالى هو من يحكم هذا العالم. فإذا كان الله تعالى لا يتجلّى بحكمه وسلطانه في بعض العصور فهذا لا ينفي حُكمه في العالم نهائيا، بل غاية ما يمكن قوله أن هو هناك عصورا لا يريد الله أن يجلّي فيها حُكمه، وليس أنه تعالى لا يحكم هذا العالم مطلقا، لأنه عندما يتجلى بحكمه في عصر نبي، ترجع كل الدنيا خاسرة خائبة رغم امتلاكها أسباب الغلبة والانتصار. باختصار، إن أمر حكم الله تعالى وجلاله وعظمته يُحسم في عصر النبي، فإذا حقق الناس التقدّم في غير عصر النبي بدون الإيمان، فلا يصح القول قياسًا على ذلك أن الله لا يحكم هذا العالم. هذا الاستدلال باطل إذ لولا حكم الله تعالى على الكون لما انتصر في عصر النبوة شخص وحيد ضعيف وعديم الحيلة على خصومه الذين يملكون كل الأسباب. يجب أن يكون لانتصار النبي سبب طبيعي مادي، ولكنا لا نجد أي مبرر مادي أو طبيعى له من ناحية ومن ناحية أخرى نرى أنه يدعي أنه مبعوث من عند الله تعالى وأنه تعالى سيكتب له الغلبة على المعارضين، ثم يحالفه النجاح فعلا، مما يدل على أن حكم الله تعالى لا يزال جاريًا على الكون. ونجد في حياتنا أيضًا مثالاً لهذا، فإن الأولاد يثيرون الضجة في البيت دائما ولا يبالي بها الآباء على العموم، ولكن في وقت آخر حين يثير أحدهم ضجة يلطمه أبوه فيسكت الجميع فورا، وعندها يُعرف أن الأب يحكم البيت فعلاً. وكم من مرة لا يحفظ الطالب دروسه ومع ذلك لا يعاقبه المعلّم، ولكن يأتي يوم يسأله المعلم عما فلا يستطيع الإجابة فيعاقبه، فيعرف الجميع أن حكم المعلم قائم. فعدم معاقبة الوالدين أولادهما على صراخهم وعدمُ معاقبة المعلم الطالب لعدم حفظه الدروس ليس دليلا أن حُكم الوالدين أو حُكم المعلم ليس قائما؛ لأن حفظه من درس