Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 740
٧٤٠ الجزء التاسع سورة العصر الوالدين أو الأستاذ عندما يعاقب يعرف الجميع أن حكمه قائم، كل ما في الأمر أنهم لم يمارسوا هذه السلطة في الحالات العادية. كما نشاهد الناس يثيرون ضجة ضد حكوماتهم مرارا، ولكنها لا تتخذ أي إجراء ،ضدهم ثم يأتي يوم يثير البعض ضجة بسيطة ضدها فتعتقله فورا. فإذا كانت الحكومة لا تعتقل مثيري الشغب أحيانا، فهذا لا يعني أنه لا سلطة لها، لأنها تعتقلهم في وقت آخر، مما يدل على أن سلطتها قائمة. هذا هو الدليل الذي يذكره الله تعالى هنا، فيقول إننا نقدم عصر النبوة المحمدية دليلاً على أن الإنسان لن يحرز التقدم والرقي معرضًا عن الله تعالى، وإذا حققه فليس معنى ذلك إلا أن الله تعالى منحه بعض المهلة، إذ الحقيقة أن الإنسان إذا أعرض عن الله تعالى كان في خسر دائم، والدليل على ذلك أن الله تعالى حين يريد أن يعيش الناس منقادين لأحكامه يبعث إليهم نشا من عنده، فلا يستطيعون أن يتغلبوا عليه مهما امتلكوا من الأسباب والوسائل والتدابير. والمعنى الثاني للعصر "العشى إلى احمرار الشمس، أي الجزء الآخر من النهار، بتعبير آخر الجزء الأخير من نهار الشمس المحمدية وعليه فإن مفهوم قوله تعالى وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ أنه عندما يأتي زمن الانحطاط على الإسلام في الزمن الأخير ويبعث الله تعالى محمدا رسول الله له لإحياء دينه ثانية لن يمتلك المؤمنون بمحمد أية أسباب مادية، وستقول الدنيا إن جماعة محمد ضعيفة عديمة الحيلة جدا وأن أعداءها يملكون القوة والقدرة والأسباب والعتاد كلها، فكيف تنتصر جماعته وينهزم أعداؤها؟ ولكننا نعلن أنه رغم هذا الواقع نعلن: إِنَّ الإِنْسَانَ خس. . أي ستكون النتيجة النهائية أن الأعداء الذين يتباهون مغرورين بقوتهم بأنهم هم الناس وأن جماعة محمد الشرذمة قليلون هم الذين سيلقون الهزيمة، وتنتصر بتأييد الله جماعته التي لا تُعدّ في عداد البشر ولا يؤبه لها. لقد جربت الدنيا صدق هذه القاعدة في الماضي عند البعثة الأولى لمحمد ﷺ، ورأت كيف انهزم القوم الذين كانوا يحتقرونه وأتباعه وانتصر هو وجماعته رغم قلة أسبابهم ووسائلهم. ثم إن عصر فتوحات المسلمين ونهضتهم لم ينحصر في سنوات قلائل، بل امتد لقرون. لفي