Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 738 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 738

الجزء التاسع ۷۳۸ سورة العصر شهادةً أنه مهما امتلك هذا الإنسان من قوة وعتاد مادي إلا أنه سوف يكون في خسر حتما لبعده. عن الله تعالى. والسؤال هنا: عَلامَ هذه الشهادة؟ والجواب: إن القاعدة العامة في الدنيا هي أن الأمم تزدهر بالأسباب المادية، لذا يقول الناس: ينبغي أن نثقف أنفسنا لأن الدنيا تتقدم بالتعليم، أو علينا أن ندخل مجال السياسة لأن الدنيا تتغلب بالسياسة. إن التدابير المادية هي مدار الرقي عند الناس، فيقولون إن السبيل الوحيد لتقدُّمنا أن نجمع الوسائل المادية من علم ومال وقوة وأعوان وصناعة وحرفة، فإذا وفرناها فتقدُّمنا مضمون ورقينا مؤكد. وإذا قيل لأصحاب هذه الفكرة أنكم إذا عملتم بأحكام الله تعالى أحرزتم التقدم، وإلا سقطتم في الحضيض، ضحكوا ساخرين وقالوا كيف تقولون ذلك؟! فإن ما نراه في الدنيا هو أن من اتخذ التدابير المادية كما ينبغي حقق هدفه حتما رغم رَفْضِه أحكام الشريعة الإلهية، فدعوتكم إيانا للإيمان بالله تعالى وزعمكم أن الانحراف عن أحكامه يدفعنا إلى الحضيض أمر مخالف للعقل تماما. إننا لا نرى أي أثر لحكومة الله على الأرض حيث يزدهر الناس باتخاذ التدابير المادية رغم إنكارهم لوجود الله تعالى وتمردهم عليه، فما دامت كل الأمور تتم هكذا، فكيف نصدق قولكم؟ وكيف نعلم أن حُكم الله وسلطانه يعمل عمله في أمور الدنيا؟ فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وإلا فقد ثبت بوضوح أن الترقيات المادية لا دخل لله فيها، وإنما مدارها على التدابير المادية فقط، فكل من اتخذها على أحسن وجه نجح، ومن لم يتخذها فشل. لا يعني يجيب الله على هذا السؤال ويقول إن غلبة البعض في العالم باتخاذ التدابير المادية أن الله تعالى لا يحكم هذه الدنيا، والدليل الواضح على ذلك أن الله تعالى عندما يبعث نبيا فإنه ينتصر على الجميع وينال الغلبة رغم كونه وحيدا، ويرجع خصومه خاسرین خائبين رغم امتلاكهم كل وسائل الرقي والغلبة، وعندها تدرك الدنيا أن هناك إلها، وإلا فكيف انتصر الشخص الوحيد عديم الحيلة على الجميع رغم امتلاكهم جميع الأسباب المادية؟ لقد بين الله تعالى بقوله (وَالْعَصْرِ * إِنَّ