Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 731
عمر ۷۳۱ الجزء التاسع سورة التكاثر عريقة. فلم يزل هؤلاء العِلية يتأخرون في مجلس عمر الله ويفسحون المجال للصحابة العبيد حتى وصلوا مكان الأحذية ثم خرجوا من المجلس وقالوا فيما بينهم: لقد رأيتم ما لقيناه من الذل والهوان، ولم نكن نتوقع ذلك من عمر، إنه يعلم أسرنا العريقة التي ننحدر منها ولكنه لم يكترث لذلك، وفضل علينا هؤلاء العبيد في مجلسه. فقال أحدهم وكان أذكاهم ماذا تقولون؟ ألا تعلمون أن الذَّنب ذنبنا لا لقد جاء محمد رسول الله ، و لم يزل يدعو الناس إلى الإيمان به، لكن آباءنا كفروا به كل مرة وآذوه أشد الأذى، فإذا عوقبنا اليوم بسبب ذلك فأي ذنب لعمر في ذلك؟ لقد كفر آباؤنا بمحمد رسول الله ، بينما آمن به هؤلاء العبيد وضحوا للإسلام بكل غال ورخيص ولذلك فضلهم علينا اليوم، ولو أن آباءنا ضحوا في سبيل الإسلام أيضا لخصنا اليوم بالعز والإكرام. فما داموا لم يضحوا بشيء عندها بل عارضوا الإسلام فلا يحق لنا أن نشتكي إذا كان عمر قد فضلهم علينا. فقالوا فيما بينهم هذا صحيح، ولكن هل من سبيل لدفع هذا الذل والخزي؟ ثم قالوا تعالوا نذهب إلى عمر ونسأله فجاءوه وكان المجلس قد انفض وذهب الصحابة إلى بيوتهم وقالوا: لقد رأيت ما حدث اليوم، وقد جئناك لنحدثك بشأنه. فلما كان عمر الله يعلم جيدا ما كان يتمتع به هؤلاء الكبار من قوة ومنعة، وما كان لآبائهم من عز ومجد، فقد اغرورقت عيناه لما سمع كلامهم وقال : لقد كنتُ معذورًا فيما فعلتُ، فهؤلاء قوم قد آمنوا برسول الله ﷺ حين عارضته الدنيا كلها وتحملوا كبار المصاعب في سبيل الإسلام، وما دام قد أعزهم في الإسلام فمن واجبي أن أكرمهم في مجلسي. فقال القوم: نحن نعلم أن الله تعالى لا ذَنْبَ لك فيما فعلت، إنما الذنب ذنبنا، وإنهم يستحقون هذا الإكرام بلا شك، لكننا نسألك هل من كفّارة تمحو من جبيننا وصمة العار هذه؟ فلما سمع عمر الله قولهم أخذته الرقة، فلم يطق أن يجيب بلسانه، إنما أشار بيده ناحية الشام، حيث