Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 730 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 730

الجزء التاسع ۷۳۰ سورة التكاثر هكذا سيعامل الله هؤلاء المجرمين فيذكرهم بكل نعمة كبيرة أو بالنعمة الكاملة بشخص الرسول ﷺ قائلا: كيف ساغ لكم رغم ذلك- أن تركنوا إلى الإباء والاستكبار؟ لقد حاولتُ إنقاذكم رغم أني إلهكم، فلم تريدوا أن تنجوا من الهلاك مع كونكم عبادا لي. وهكذا سيلومهم الله تعالى ويدينهم بتذكيرهم بكل نعمة عظيمة. هذا المعنى بينته من منظور الآخرة، أما من منظور الدنيا فإن الأمم الهالكة أيضا سترى يومًا تُسأل فيه عن النعيم. تتأسف الأمم عند اقتراب هلاكها قائلة: لقد أتيحت لنا فرصة كذا لكننا ،فوتناها وسنحت لنا فرصة كذا لكننا لم ننتفع منها. ليتنا تنبهنا إلى الخطر و لم نحفر قبورنا بأيدينا. ذات مرة ذهب سيدنا عمر. إلى الحج في عهد خلافته، وبعد فراغه من الحج جاء كبار القوم يسلمون عليه ويهنئونه كما نفعل يوم العيد. ولم تكن في تلك الأيام صالات كبيرة لجلوس الناس، إنما كانت غرفًا صغيرة لا تتسع إلا لقليل من الناس. وكان عمر له من عائلة شهيرة بعلم الأنساب، فحضر إليه أولاد علية القوم هؤلاء ظانين أنه سوف يخصهم في مجلسه بإكرام أكثر من غيرهم لمعرفته بما كان آباؤهم وعائلاتهم يحظون به من عز واحترام بين الناس. فلما حضروه أكرمهم بالجلوس عنده، وأخذ يتحدث معهم، ولم يمض وقت طويل حتى جاءه أحد العبيد المسلمين، فقال عمر للجالسين تأخروا قليلا، وأفسحوا له المكان. فتأخروا، فأجلس عمر هذا العبد قريبا منه. ثم أخذ في الحديث، وبعد برهة من الزمان جاءه عبد مسلم آخر، فأمرهم عمر بإفساح المكان له وأجلسه بالقرب منه، وما إن جلس حتى جاءه عبد مسلم ثالث، ثم رابع وخامس ثم سادس وسابع، وفي كل مرة ه يأمرهم بإفساح المكان له. ويبدو أن الله تعالى أراد ابتلاء هؤلاء كان عمر هي الكبار ليكشف لهم أن العزّ كله في خدمة الإسلام، لا في كون المرء من عائلة