Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 67
٦٧ سورة الليل الجزء التاسع الشيشة. فقال لها في حيرة: ستي، هذا طيب! فزجرته وقالت: أخادمي أنت أم سيدي؟ قلتُ لك غيّر الشيشة. أتغيّرها أم لا ؟ فحمل الشيشة خارج الغرفة وضربها بالأرض وكسرها. فقالت: ماذا فعلت؟ كسرت هذا الإناء الغالي؟! فقال: لقد قلت لك مرارا إنه طيب، ولكنك لم تقبلي قولي، فلماذا تغضبين الآن؟ فكادت تميّز من الغيظ. فقال لها بعض من يعرف اللهجة اليمنية: لا ذنب لخادمك، لأننا نحن الحجازيين نعني بتغيير الشيشة تغيير مائها، أما اليمنيون فيعنون بالتغيير الكسر. . ففهم خادمك أنك تريدين كسر الشيشة، ولذلك كان يقول لك مرارا ستي هذا ،طيب فلماذا تريدين كسره. فلما أصررت عليه بتغيير الشيشة كسرها المسكين. فترى أن جملة (غير الشيشة بسيطة، ولكن بسبب الفرق في اللهجات فهمها الخادم اليمني على عكس مراد سيدته ومثل هذه الكلمات التي يختلف معناها باختلاف اللهجات لو قرئت في القرآن بصورتها الأصلية لأدركنا مدى معاناة القبائل المختلفة في فهم القرآن الكريم، فدرءا لهذا النقص أجاز الله لهم استبدالها بكلمات مماثلة في المعنى تساعدهم على فهم القرآن ولا تشقُ على أصحاب القبائل المختلفة. وهكذا ظلّ المفهوم القرآني كما هو، وأعطاهم الله كلمات أو تعابير أخرى مكان الكلمات والتعابير التي لا يعرفونها، وذلك حفاظا على مفاهيم القرآن الكريم وحتى لا يصعب عليهم فهمه نتيجة اختلاف اللهجات، بينما ظلت القراءة الأصلية للقرآن هي هي باللهجة الحجازية. وبعد الاطلاع على هذا التفصيل لا يصعب على أحد أن يدرك أن هذا الإذن كان مؤقتا، وأن الوحي الأصلي هو نفس ما نزل على رسول الله ﷺ في البداية، وكان استعمال كلمات مترادفة مكان بعض الكلمات الأصلية جائزا ما دامت القبائل العربية لم تتحد بعد. وفي خلافة عثمان الله لما أصبحت المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية اتحدت القبائل العربية بدلاً من أن يبقى أهل مكة أو المدينة أو نجد أو الطائف أو اليمن منغلقين على أنفسهم في مناطقهم الخاصة غير مطلعين على لهجات الآخرين وتعابيرهم، إذ صار الحكم عندها بيد أهل المدينة