Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 66
سورة الليل الجزء التاسع لم ينطق بذلك اللفظ نطقا صحيحا فإنه يصوغه بلهجته بطريقة أخرى. كان عدد سكان الجزيرة العربية في زمن النبي لا قليلا نسبيا، وكانت القبائل تعيش بعيدة بعضها عن بعض، فلذلك كان هناك فرق كبير بين لهجاتها وأساليب النطق. كانت لغتهم واحدة ولكنهم كانوا يختلفون في نطق بعض الكلمات، وفي بعض الأحيان كانت قبيلة تستعمل كلمةً لأداء مفهوم بينما كانت قبيلة أخرى تستخدم كلمة أخرى لأداء نفس المفهوم. فأجاز الله لرسوله أن يسمح لمختلف القبائل باستعمال كلمات بديلة مكان كلمات يصعب عليهم نطقها، وقد ظل الحال على ذلك إلى أن أصبحت القبائل العربية أمة واحدة ولولا هذا السماح لتعذر حفظ القرآن وقراءته على كل من لم يكن من سكان مكة، ولم ينتشر القرآن بينهم بهذه السرعة. مع وهذا الفرق اللغوي بين القبائل لا يزال قائما بين غير المثقفين حتى اليوم. إن المثقفين يتعلمون بالكتب لغة واحدة، ولكن غير المثقفين الذين يتعلمون اللغة مشافهة، تروج فيهم اللغة القبلية بدلاً من لغة الدولة. عندما ذهبت للحج كان قافلتنا شاب يمني عمره حوالي ١٧ سنة، وكان خادمًا لأخينا السيد أبي بكر الذي كان رجل أعمال، وفي الطريق كنت أحدّث هذا الفتى بالعربية، فرأيتُ أنه يفهم معظم حديثي، ويردّ على كلامي ولكنه كان أحيانًا ينظر إلى وجهي مذهولا قائلا: لم أفهم كلامك. فكانت تأخذني الحيرة وأقول: هذا الشاب يفهم العربية، ومع ذلك يتوقف أحيانا ويقول لي: لم أفهم كلامك! فلما وصلت مكة المعظمة قلتُ لأحد الناس هذا الشاب عربي ويجيد العربية، ولكنه لا يفهم كلامي أحيانا، فلا أدري سبب ذلك. فأخبرني الرجل أن هذا الشاب يمني، وهناك اختلاف كبير بين اليمنيين والحجازيين حول معنى بعض الكلمات، فلا يتفاهمون أحيانا. ثم حكى لي طريفة أنه كانت في مكة امرأة ثرية وكان عندها خادم يمني وكانت المرأة تدخن النرجيلة وكان إناء النرجيلة عندهم من الزجاج، ويسمونه الشيشة. فقالت للخادم يوما غير الشيشة؛ وكانت تقصد أن يغير ماءها، فقال لها ستي، هذا طيب. . أي لا يزال هذا الإناء جميلا. فقالت له: قلتُ لك غير