Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 716 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 716

٧١٦ عن الله وعن الجزء التاسع سورة التكاثر أنه قد جاء عليكم فترة زوال وهلاك لا يحيا بعدها أي قوم. ورغم أن الخطاب هنا موجه إلى أهل مكة إلا أن الآية تبين قاعدة كلية بأن الأمة التي تخوض في التكاثر تصل إلى المقابر، أي تهلك وتباد من العالم إلى الأبد في نهاية المطاف. باختصار، لقد نبه الله هنا الكافرين إلى ما يؤدي بالأمم إلى الغفلة رسالته وإلى هلاكهم في النهاية. وبالفعل نرى أن الله تعالى كان قد كتب لأهل مكة عزّاً كبيرا بواسطة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. لقد بعث الله تعالى بينهم هذين النبيين اللذين بلغاهم رسالة الله التي نفخت فيهم روح الحياة وشحنتهم بصحوة. كانت مكة واديًا غير ذي زرع ،وعمران وكانت أمم عاد وثمود تحكم بلادهم منذ زمن طويل، ولكن الله تعالى قد أحدث فيهم الثورة ببركة إيمانهم بهذين النبيين (إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام) حتى نالوا الملك ودان لهم العرب جميعا. ومن سنن الله تعالى أنه إذا نالت أمة عزا روحانيا فإنما تناله من خلال بعثة نبي ومأمور رباني، ولكن من نتائجه الحتمية أن ينالوا العز المادي أيضا، ذلك لأن الناس لا يتمالكون برؤية عظمتهم المادية إلا أن يثنوا عليهم كان إبراهيم العليا نبيا و لم يكن صناعًا أو تاجرًا كبيرا، ولم يُبعث إلى أمته ليمنحهم صناعة أو تجارة أو حكومة، بل ليمنحهم قرب الله تعالى، ولكنهم بسبب دينهم نالوا الحكم المادي ، : الله فلم ينالوا قرب الله تعالى فحسب بل الملك والحكم أيضا. فثبت أن من سنن تعالى أن أمة إذا حازت قرب الله تعالى بواسطة نبيها حازت الدنيا أيضا. وسبب ذلك أن قرب الله تعالى يقوم أخلاق الإنسان، وإذا صلحت أخلاق الإنسان خضعت له أعناق العالم تلقائيا. لم يُبعث حتى اليوم نبي لم يرفع قومه المقهورين الأذلاء من الحضيض إلى القمة كيف كانت أمة موسى العلي؟ كانوا يقومون بأعمال الطين واللبن، ولكنهم ببركة إيمانهم به أصبحوا ملوكا. وكيف كانت أمة عيسى اللي كانوا صيادي سمك عاديين، ولكنهم ببركة إيمانهم به نالوا الملك. وكيف كانت أمة الرسول من كانوا رعاة إبل ، ولكنهم ببركة إيمانهم به صاروا ملوك العالم. فالأنبياء لا يأتون بالدين فحسب بل تحرز جماعاتهم الغلبة المادية أيضا بمرور الأيام. وفي أيام غلبتهم تتأثر من شوكتهم المادية الأمم التي لا تتأثر بورعهم