Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 717 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 717

۷۱۷ سورة التكاثر الجزء التاسع وتقواهم وروحانيتهم ويقولون لا قبل لنا بهؤلاء القوم فقد نالوا قوة عظيمة. باختصار، إن جماعة المؤمنين لها وجهان وجهها الذاتي والوجه الآخر الذي يراه الناس. عندما يفكر المؤمنون في أنفسهم يقولون الحمد لله إننا مؤمنون بوحدانيته، ونتحلى بالأخلاق، ونعمل بأحكامه بصدق وأمانة. لقد من الله علينا إذ بعث فينا نبيا من عنده، ووفقنا للإيمان به وطاعته. أما غيرهم فلا يفهمون هذه الحقيقة، وإنما يثنون عليهم برؤية شوكتهم وعظمتهم المادية ويقولون: ما أعظم هؤلاء قوة ومنعة! عندما كان الصحابة ينظرون إلى أبي بكر له بإعجاب فليس لأنه ملك، بل لأنه عاش في صحبة الرسول ﷺ وقدم في سبيل الإسلام تضحيات جسيمة، وإذا نظروا إلى عمر له فلم ينظروا إليه من حيث شوكته المادية، إنما من حيث خدماته العظيمة للإسلام. إنهم كانوا يرون أن ميزتهما أن في صلواتهما وأدعيتهما وصيامهما وتقواهما بركة، وأن الله تعالى قد اصطفاهما لقربه. لكن ما الذي كان يراه النصارى واليهود فيهما؟ لم يكونوا يرون أن أبا بكر إنسان عابد وأن أدعيته مجابة أو أنه قد ضحى في سبيل الإسلام ومحمد رسول الله ﷺ كثيرا. كانوا عميانا بالنسبة إلى هذه الأمور، وإنما كانوا يرون أن أبا بكر وعمر ملكان عظيمان قد هزما قيصر ودمرا كسرى واستوليا على بلادهما، وضما إلى جماعتهما كبار الناس. هذا أنه عندما خلال نبي تسمع صوتًا جديدا بأن هؤلاء القوم قد صاروا عظماء حقا. قبل إحرازهم الرقي المادي ترتفع الأصوات بأن هؤلاء قوم يصلّون ويصومون ويدعون الله ويُخرجون الصدقات والتبرعات ويتفقدون الفقراء واليتامى والمساكين، ولكن عندما يصبحون غالبين على الأمم الأخرى يسمعون الناس يقولون عنهم: كيف نقاوم هؤلاء القوم، فقد أصبحوا ذوي ثراء ونفوذ وصارت لهم رعايا كثر. وتكون نتيجة هذا الثناء أن أتباع النبي عندما يبتعدون زمنًا، ويموت الذين عاشوا في صحبته والذين كانوا يدركون أنهم ليسوا بشيء وأن كل ما أحرزوه إنما هو فضل الله، وأن ما سيحرزونه في المستقبل إنما يحرزونه بفضله أيضا، فإن أجيالهم وأولادهم يُصغون إلى الأصوات التي تثني عليهم بدلاً من أن يُصغوا إلى أصوات ضمائرهم، فيقولون في أنفسهم من واجب الناس الآن أن يصبحوا عبيدا تحرز أمة الغلبة من لنگ يعني