Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 715 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 715

۷۱۵ الجزء التاسع سورة التكاثر قبائل متفرقة مشتتة، وقامت بين أمة وأخرى ومصر وآخر أواصر قوية، وتيسرت للناس مرافق السفر، فأخذت الأمم تلتقي وتختلط بكثرة. كما تيسرت لهم لعمران الأرض وسائل لم تخطر ببال أحد في الماضي، فكل هذه الأسباب أدت إلى ازدياد سكان العالم زيادة كبيرة. إذن، فلا شك أن الرسول الله بعث في الزمن الأخير، لكن من المحال الجزم أن سكان العالم قبله كانوا أكثر عددًا من الذين سيأتون بعده. فلا دليل على القول أن عدد المؤمنين والكافرين بعد زمن ظهوره الله إلى يوم القيامة أقل من عدد المؤمنين والكافرين الذين خلوا من قبل. هذا ليس صحيحًا على الأغلب، وإن كنا لا نستطيع الجزم بذلك. وأرى أن كل هذه الأقوال لا علاقة لها بالآية، وإنما يخاطب الله تعالى هنا أهل مكة مبينا لهم سبب انحطاطهم وهلاكهم دينيا وماديا. وحيث إن الدليل العقلي ينطبق دائما وعلى كل حالة فقد صارت هذه الآية قاعدة كلية أيضا، ولا بد من الاعتراف أنها إذا انطبقت عليهم فستنطبق على الأمم مستقبلا أيضًا. فمثلا إذا قلنا لزيد لا تأكل السم وإلا فتهلك، فلا يعني ذلك أن هذا الأمر خاص بزيد، بل كل من يأكله يهلك، وهكذا صار هذا الأمر قاعدة كلية. وعندي المقابر هنا ليست المقابر المادية، بل هي إشارة إلى الهلاك والدمار، وهكذا تتسع معاني هذه الآية من دون أن نحتاج إلى تأويل غير عادي. يقول الله تعالى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ إذ جعلكم غافلين بحيث لم تعودوا قادرين على العودة إلى الحسنات التي منعكم منها التكاثر حتى أوشكتم على الهلاك وحان دماركم. فقوله تعالى (حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ إنما هو أسلوب للكلام ولا يعني مقابر مادية، ويماثلها قولنا: هذا الشعب قد مات، أو ذلك الشخص ليس بحي بل هو ميت، والمراد أنه لم تعد فيه الحيوية والصحوة بل مات من الناحية الأخلاقية والدينية والعائلية والسياسية. فالله تعالى ينفي هنا عن كفار مكة كل المزايا والحسنات التي يحول دونها التكاثر ، فلم يبق فيهم دين ولا دنيا ولا أخلاق ولا علم، ومثل هذه الأمة لا تموت ميتة واحدة، بل قد تموت ألف ميتة. فالمراد من قوله تعالى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ