Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 714
٧١٤ الجزء التاسع سورة التكاثر الكفار قط، وكانوا يعترفون أن كل إنسان يموت حتمًا، فلا تنطبق هذه القاعدة هنا، وإنما تنطبق حين يريد المتكلم تأكيد أمر يرفضه الآخر. وقال البعض: القاعدة الكلية أن الأمم لم تزل تتكاثر فيما بينها دائما، وحيث إن الأموات أكثر من الأحياء فاستعمل الله صيغة الماضي نظرا إلى كثرة السابقين. ويبررون رأيهم بقولهم أن الحديث يخبرنا أن الرسول الله قد بعث في الزمن الأخير، كما أنه من الحقائق الثابتة أنه قد خلت قبله الأمم كثيرة زَمَنُها عِدَّة آلاف من السنين، فاستعمل الله صيغة الماضي لأن أكثر الناس كانوا في الماضي. فمن قواعد العربية استعمال الكلمة نظراً إلى الجماعة التي تشكل الكثرة والغلبة؛ كذكر القرآن الرجال دون النساء في أحكام الصلاة والصوم مرارا كونهن مشمولات في ذكرهم كذلك يقول أصحاب هذا الرأي بأن الذين خلوا في الماضي هم أكثر من الذين يأتون في المستقبل فاستعمل الله هنا الفعل الماضي وقال أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ المقابر. هذا المعنى أكثر معقولية من السابق، ولكن فيما يتعلق بحجتهم أن الرسول ﷺ جاء في الزمن الأخير فلا بد أن يكون الذين خلوا في الماضي أكثر من الذين يأتون فيما بعد، فهو مجرد ادعاء لا دليل عليه. لا شك أن الرسول ﷺ بعث في الزمن الأخير، إلا أنه لا يسع أحدًا إنكار أن عدد سكان العالم كله في الماضي كان أقل من عدد سكان الهند وحدها اليوم. في الماضي ما كان الناس يعرفون أهمية الأمن والسلام ولم تتيسر لهم وسائل الانتقال والاختلاط فيما بينهم، ولم تكن العلوم ولا المخترعات كثيرة، كما كان الناس يجهلون المبادئ التي ترفع مستوى حياتهم والوسائل التي تزيد عددهم كان التمدن والسياسة والعلم في حالتها البدائية، ولم يكن بين سكان مختلف أنحاء العالم اتصال واختلاط كما هو حالهم اليوم. لقد جعل النبي عصر تكميل الهداية وتكميل إشاعتها، ولذلك بدأ في العالم عصر الله تعالى منذ بعثته انقلاب غير عادي، حيث أدرك الناس أهمية الأمن والسلام وانتشر العلم في مختلف أنحاء العالم وأخذ التمدن يتطور بسرعة، وبدأت مرحلة جديدة من وسائل التنقل والاتصالات، وأخذ الناس يعيشون كبلد واحد بدلاً أن من يعيشوا