Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 713
۷۱۳ سورة التكاثر الجزء التاسع التَّكَاثُرُ، أو قد يكون بنو عبد مناف وبنو سهم قد تفاخروا فيما بينهم فقال لهم الرسول: ما هذا العبث الذي خضتم فيه؟ إن مثلكم كمثل قوم قال الله فيهم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لكن هذا لا يعني أن هذه السورة نزلت من أجلهم، ذلك لأن القرآن الكريم قد نزل لإقامة النبوة الحقة ولإرساء الإسلام، وليس لبيان قصص الشجار بين هذه القبائل نعم، لو كان خصام كهذا قد حصل فعلاً فيمكن تطبيق هذه الآية عليه. فمثلاً لو كنت تمر في السوق، فوجدت اثنين من أصحاب المحلات يتشاجران وقال أحدهما للآخر: من أنت؟ فأنت لا تساوي أمامي شيئًا، فعندي كذا من المال والأرض والعقار والماشية والخيل، أما أنت فلا تملك شيئا، فيمكن أن تقول لهما: ما هذا العبث الذي أنتما فيه؟ قد حرمكم التكاثر الأخلاق الفاضلة كلية. فقولك هذا لا يعني أن هذه السورة نزلت من أجل هذين المتخاصمين فقط، إنما المراد أن مفهومها ينطبق عليهما أيضًا. إذن فإن ما ورد بشأن نزول هذه الآية إنما فقط أنه قد وقعت في زمن الصحابة أحداث تنطبق عليها هذه يعني السورة، وإلا فإنها تحتوي على مفاهيم واسعة. من الله ولأن هذه السورة تتحدث بصيغة الماضي، فتساءل البعض عن حكمة ذلك. وحيث إن المفسرين قد فسروا قوله تعالى حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ بمعنى موتهم ودخولهم القبور فقالوا قد استخدم الفعل الماضي هنا للتأكيد على وقوع هذا الأمر. . أي لأن هذا الأمر سيتحقق حتمًا ولا مفر لأحد من الموت فاستخدم هنا الفعل الماضي بدلاً من المضارع لبيان أنه أمر قطعي يقيني. ولكني أراه قولاً سليما، لأن صيغة الماضي تُستعمل للتأكيد على وقوع أمر يكون خفيا عن أعين الناس. فمثلا قد أنبأ القرآن سلفًا عن انتصار محمد رسول الله ودخوله مكة فاتحا، وكان هذا أمرًا خفيا عن أعين الكفار أعني أنهم ما كانوا ليسلموا أنه سيدخل مكة مع أصحابه فاتحا منتصرا عليهم، فاستعمل الله صيغة الماضي ليخبرهم أنهم لا يصدقون هذه النبوءة، لكنه أمر قطعي يقيني كالحدث الماضي الذي لا شبهة في وقوعه. أما زيارة القبور أو الدخول فيها فأمر لم ينكره