Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 700 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 700

الجزء التاسع سورة القارعة ينتصر الذين هم أكثر عتادًا ماديًا، وينهزم الذين هم أقل عتادا ماديا، أما عند تسمى أعمالاً روحانية، المواجهة الروحانية فسينتصر الذين تستحق أعمالهم أن وينهزم الذين لا تستحق أعمالهم أن تسمى روحانية فالانتصار الأول مداره المادية والانتصار الثاني مداره الروحانية. لقد ذكرتُ في بداية هذه السورة أنها تتحدث عن غلبة الإسلام ثانيةً، حيث بين الله الله تعالى أنه سيأتي على الإسلام أيام المصاعب والمحن في الزمن الأخير، ثم يهيئ ا ظروفا وأسبابًا ستؤدي إلى انتصاره مرة أخرى، وهذه الآيات تدعم دعواي هذه، حيث أخبر الله تعالى فيها المسلمين أن لا داعي لليأس عند غلبة الكفر والفساد في ذلك العصر، لأنه عندما تندلع الحروب بين الناس بشدة، فيحاولون تدمير بعضهم البعض وتسقط القوى الكبرى، فإننا سنكتب الغلبة في هذه المواجهة المادية للذين هم أكثر عتادا ماديًا، ولكننا لن نبالي بهم مطلقا عند المواجهة الروحانية، فلن نكتب الغلبة إلا للذين تكون كفة حسناتهم راجحة ما دمنا لن نكتب النصر في المواجهة المادية إلا للشعب الذي هو الأكثر عتادا ماديًا، فكيف يمكن أن نكتب النصر في المواجهة الروحانية لمن هو أقل عتادا روحانيا؟ إن المبدأ نفسه يعمل في الحالتين، فكما أن رجاحة الكفة تضمن النجاح في المواجهة المادية، فكذلك لن يكتب النصر إلا لأمة تكون كفتها راجحة في المواجهة الروحانية وتكون أكثر عتادا روحانيا، ولن تنتفع الأمة التي هي أقل عتادا روحانيا. لا شك أنه قد وردت هنا خَفَّتْ مَوَازِينُهُ مقابل ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ)، مما يعني أنهم سيملكون الموازين، لكنها أقل مما عند الآخرين، ولكن الله تعالى قد بين في آيات أخرى أن الكافرين لن يملكوا أي وزن إذ قال فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنا) (الكهف : ١٠٦) ، وحيث إنه ستكون هناك أمة تملك عندها عتادا روحانيا بكثرة، بينما تفتقر أمة أخرى إلى العتاد الروحاني كلية فسوف ترجح كفة الذين تكون قلوبهم عامرة بحب الله تعالى ويحظون بقربه تعالى، أما الذين تكون موازينهم قليلة أو لا يكون عندهم الوزن أصلا، فتخف كفتهم. وكأنه ستقع أولاً المواجهة المادية التي سترجح فيها كفة الذين يكونون أكثر عتادا ماديا، وتخف كفة الذين هم