Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 701 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 701

۷۰۱ سورة القارعة الجزء التاسع أقل عتادا ، ثم تظهر نتيجة المواجهة الروحانية على هذه القاعدة نفسها. . أي أن الذين يكونون أكثر روحانية وتقوى وورعا ساعين ليل نهار لرفع اسمه وطاعة أوامره ، فسوف تكتب لهم الفتوحات، أما الذين قلت أسبابهم الروحانية أو يفتقرون إليها كلية فلن ينالوا نصيبا من نصرة الله. باختصار، لن ينعم بالراحة في ذلك العصر إلا نوعان من الناس: إما أولئك الشعوب التي ستعمل بجد وكفاح وتتوفر لديها أسباب مادية، أو الأمة التي تكون محبوبة عند الله تعالى، أما الذين تكون موازينهم المادية خفيفة أو لن تكون عندهم الأسباب المادية مطلقا فأمُّهم هاوية أي يكونون في عذاب، وأما الذين يفتقرون إلى الأسباب المادية ولا يكونون من أحباء الله تعالى فسيُدمَّرون. وكأنه تعالى يقول إن من يملكون العتاد المادي أكثر ينتصرون أولاً، ثم ترجح كفة الذين لا يباريهم أحد فيما يتعلق بالأسباب الروحانية. ولما كان واردًا أن يساور البعض شبهة بشأن الذين ينتصرون في المواجهة المادية فيقول إنهم انتصروا لكونهم مؤيَّدين بنصر الله فلذلك استعمل الله هنا كلمة وكلمة خفت ليبين أن انتصارهم لن يكون نتيجة تأييد الله تعالى، ثقلت إنما سببه كونهم أكثر عتادا من خصومهم. إذ لو كان نصر الله تعالى حليفا لهم، فكان ينبغي أن ينتصروا في المواجهة الروحانية أيضا، ولكن هذا لن يحدث، بل إن الأمة المنتصرة في المواجهة المادية بسبب كثرة عتادها سوف تنهزم هزيمة نكراء في المواجهة الروحانية، أما الذين يبدون ضعفاء من الناحية المادية فإنهم سينتصرون في هذه المواجهة الروحانية لكثرة عتادهم الروحاني وكما قلت من قبل إن قوله تعالى خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يعني في الحقيقة أنه لن يكون عند الأمة المنتصرة في المواجهة المادية أي وزن روحاني يساعدهم، إذ قال الله تعالى في موضع آخر فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا. باختصار، لن ينتصر في المواجهات المادية إلا الأمة الأكثر مادية، ولن تنتصر في المواجهة الروحانية إلا الأمة التي هي أكثر أسبابا روحانية. وهذان قراران لا راد لهما، فإذا ظهر أحدهما فعليكم أن تتوقعوا ظهور الثاني قريبا.